الانتخابات النصفية الأمريكية.. نصر بلا طعم للجمهوريين

[ad_1]

إسطنبول / الأناضول

ـ الجمهوريون اقتربوا من نزع رئاسة مجلس النواب من نانسي بيلوسي
ـ تحسن طفيف للديمقراطيين في معركة مجلس الشيوخ لكن الجمهوريين ما زالوا في المقدمة
ـ أداء الديمقراطيين جاء أفضل من الجمهوريين في انتخابات حكام الولايات مع أسبقية لحزب ترامب

“لا تضع البيض في سلة وحدة”، مَثلٌ يطبقه الناخبون الأمريكيون في أغلب الانتخابات النصفية للكونغرس التي تجرى منتصف ولاية كل رئيس، والتي نادرا ما يفوز بها حزب الرئيس، وهو ذات السيناريو الذي تكرر في انتخابات 2022.

لكن الحزب الديمقراطي قلص خسائره إلى حد مفاجئ، بعد توقعات بفوز كاسح للجمهوريين، ما شجع الرئيس جو بايدن على إبداء نيته للترشح لجولة رئاسية ثانية في 2024، قد تتكرر معها مواجهته الساخنة ضد الرئيس الأسبق دونالد ترامب، الحالم بالعودة مجددا إلى البيت الأبيض.

** “النواب”.. لم يُحسم بعد للجمهوريين

ويتجه الحزب الجمهوري لانتزاع الأغلبية في مجلس النواب من نظيره الديمقراطي الذي يتزعمه بايدن، ما يعني رحيل نانسي بيلوسي من رئاسة المجلس، والتي كانت الخصم اللدود للرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب، والذي يتجهز لجولة ثأرية مع بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2024.

لكن هذا الفوز لم يكن بحجم الموجة الحمراء التي توعد بها الجمهوريون خصومهم الديمقراطيين، وأنها ستطغى على اللون الأزرق الذي يرمز لخصومهم الديمقراطيين.

وحتى مساء الأحد، لم يفصل الجمهوريين عن الحصول عن الأغلبية سوى 7 مقاعد، بينما تخلف عنهم الديمقراطيون بـ 8 مقاعد (211 لجمهوريين مقابل 203 للديمقراطيين)، في انتظار ظهور نتائج 21 مقعدا.

والملاحظ أن الديمقراطيين يسجلون تصاعدا مستمرا في عدد مقاعدهم، مقابل تجمد مقاعد الجمهوريين عند سقف 211، وتمكنوا من تقليص الفارق من 19 إلى 8 مقاعد فقط خلال الأيام الأخيرة، ولا يستبعد وقوع مفاجأة في آخر محطة.

وكان الديمقراطيون مسيطرين على مجلس النواب بـ 220 مقعدا مقابل 215 للجمهوريين بعد انتخابات 2020.

والانتخابات النصفية تجرى منتصف ولاية كل رئيس البالغة أربع سنوات، وتعد بمثابة استفتاء وتقييم لعامين من حكمه، ولا يقصد بها التجديد النصفي للمقاعد، كما هو الحال في بعض الدول، التي تجدد فيها عملية انتخاب نصف مقاعد مجلس الشيوخ مثلا.

فانتخابات مجلس النواب الأمريكي تجرى كل عامين وتشمل جميع المقاعد البالغ عددها 435 مقعدا، والحاصل على 218 مقعدا على الأقل يفوز بالأغلبية.

أما انتخابات مجلس الشيوخ فلا تشمل سوى 35 مقعدا من إجمالي 100 مقعد فقط، وتبلغ عهدة (ولاية) السيناتور 6 سنوات.

بينما يتم انتخاب 36 من حكام الولايات الفدرالية من إجمالي 50 ولاية، والذين لهم صلاحيات تنفيذية واسعة على مستوى مقاطعاتهم، ما يجعل هذه الانتخابات لا تقل أهمية عن انتخابات الكونغرس بغرفتيه.

** الديمقراطيون يحققون مفاجأة

غير أن انتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للكونغرس) شهدت تنافسا شرسا بين الحزبين الرئيسيين للفوز بالأغلبية، التي كان يحوزها الديمقراطيون، وكادت تضيع منهم إلى آخر لحظة.

فإلى غاية مساء الأحد، حصل الديمقراطيون على 50 مقعدا مقابل 48 مقعدا للجمهوريين، بحسب وسائل إعلام، وحتى وإن عاد المقعدان المتبقيان لحزب ترامب، وتعادل الحزبان كما في الانتخابات السابقة، فإن الديمقراطيين سيحتفظون برئاسة مجلس الشيوخ، بفضل الصوت المرجح لنائبة الرئيس كاميلا هاريس.

وحتى بالنسبة لانتخاب حكام الولايات، حقق الديمقراطيون تقدما بمقعد خسره الجمهوريون، الذين بقوا في المقدمة بفارق مقعدين عن الديمقراطيين (25 للجمهوريين مقابل 23 للديمقراطيين)، في انتظار حسم المقعدين المتبقيين.

فالأداء القوي للمرشحين الديمقراطيين والرئيس بايدن في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، جنب الحزب هزيمة مدوية توقعها العديد من المتابعين للانتخابات، بالنظر إلى نتائج سبر الآراء.

إذ تراجعت شعبية الرئيس، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والتضخم، ورفع أسعار الفائدة، التي تعني أعباء إضافية على المواطنين والمستثمرين.

ورغم كل هذه المعطيات إلا أن الديمقراطيين تمكنوا من تقليص خسائرهم إلى أقصى حد ممكن في انتخابات مجلس النواب، ورفعوا من عدد مقاعدهم في مجلس الشيوخ، وانتخابات حكام الولايات، ولو بشكل طفيف، إلى غاية مساء الجمعة.

فليس من طبع الناخب الأمريكي خاصة في الولايات المتأرجحة أن يمنح كل السلطات التنفيذية والتشريعية لحزب واحد، مهما كانت إنجازاته إلا في حالات استثنائية.

فمن بين 19 انتخابات نصفية أجريت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في 1945، خسر حزب الرئيس 17 منها، وفاز في اثنتين فقط، وانتخابات 2022، لم تكن استثناء.

ووضع المرشحون الجمهوريون أصابعهم على جرح منافسيهم الديمقراطيين، عندما ركزوا في حملاتهم الانتخابية على التضخم وتراجع الاقتصاد الأمريكي، مقارنة بما كان عليه في عهد ترامب (2017-2020) ومع ذلك لم يحقق الجمهوريون “انتصارهم العظيم” الذي كانوا يتوقعونه.

** هدية بوتين لبايدن

عشية الانتخابات الأمريكية، خرج رجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوجين، الملقب بـ”طباخ بوتين”، بتصريح مدو يتضمن اعترافه بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2016، التي فاز بها ترامب على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

ونشر بريغوجين، تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي لشركته كونكورد، قبل يوم من بدء الانتخابات النصفية الأمريكية في 8 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري: “لقد تدخلنا. نقوم بذلك وسنواصل القيام بذلك بحذر ودقة، بطريقة موضعية، بطريقتنا الخاصة”.

ورغم أنه سبق للولايات المتحدة أن اتهمت بريغوجين بالتدخل في الانتخابات الرئاسية بهدف توجيه الناخبين لصالح مرشح ضد آخر وفرضت عليه عقوبات إلا أن تصريحه عشية الانتخابات النصفية يمكن أن تكون له نتائج عكسية ضد الجمهوريين الأقل تشددا مع روسيا.

فهذا الاعتراف الروسي أشبه بهدية عيد الميلاد لبايدن وحزبه، لأنه أظهر الديمقراطيين ضحية تلاعب خارجي من جهة “عدوة”، وأن الناخب الأمريكي (المتردد) عليه أن يعوضهم عن خسارتهم “غير المستحقة” في رئاسيات 2016، بالتصويت لهم في الانتخابات النصفية.

وليس مستبعدا أن تكون تصريحات بريغوجين أثرت على تصويت الناخبين المترددين لصالح الديمقراطيين.

ولكن من غير الواضح السبب الذي يدفع مؤسس شركة فاغنر لتقديم هدية ثمينة لحزب بايدن عشية الانتخابات، رغم أن الأخير يدعم الجيش الأوكراني بالسلاح الذي أحدث فارقا في المعركة سواء في جبهة خاركيف أو خيرسون.

ومرشحو الحزب الجمهوري لم يكونوا جميعا على قلب رجل واحد بشأن موقفهم من الحرب في أوكرانيا، رغم أنهم لم يُبدو حماسا كبيرا للدعم السخي الذي يقدمه بايدن لحكومتها.

** ماذا يعني سيطرة الجمهوريين على الكونغرس؟

من المتوقع أن يواجه بايدن، قدرا ليس بالقليل من الصداع، بشأن تمرير بعض القوانين والموازنات التي لا تحظى بدعم النواب الجمهوريين، على غرار تقليص الدعم العسكري والمالي المقدم لأوكرانيا.

كما يمكن للنواب الجمهوريين فتح تحقيق حول قضايا فساد من الممكن أن يكون أحد أفراد عائلة الرئيس مشتبها فيها، على غرار الاتهامات الموجهة لنجله هنتر بايدن، بالتهرب الضريبي وغسيل الأموال.

بل يحق لهم أن يطالبوا بعزل الرئيس البالغ من العمر 80 عاما، بسبب تشكيكهم في قواه العقلية بعد قيامه بالعديد من الهفوات وتصرفات غريبة مثل مصافحة الهواء.

لكن المطالبة بعزل الرئيس لا تعني بالضرورة عزله، خصوصا وأن الفارق بين الجمهوريين والديمقراطيين ليس كبيرا، في حين أن مثل هذه القضايا تتطلب إجراءات معقدة وموافقة أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ.

خارجيا، من شأن روسيا أن تستفيد من فوز الجمهوريين قليلا ولكن ليس بشكل حاسم في كبح الدعم الأمريكي إلى أوكرانيا.

كما أن دول عربية مثل السعودية ومصر والإمارات لا يمكنها إخفاء سعادتها بهزيمة بايدن وحزبه في الانتخابات، خاصة وأن الرئيس الأمريكي أشهر ورقة حقوق الإنسان في وجه هذه الدول، وقلص الدعم المالي لمصر، وألغى صفقات سلاح هامة للسعودية والإمارات.

ولطالما كان الجمهوريون أقرب لفهم عقلية الدول العربية الثلاثة، بالتركيز على المصالح قبل ملفات حقوق الإنسان، فضلا عن عدائهم المشترك لإيران.

إلا أن الجمهوريين لا يمكنهم تقديم الكثير للدول العربية في ظل حكم بايدن، والفارق الضئيل مع الديمقراطيين، خاصة في مجلس الشيوخ.

ولم تأت رياح الانتخابات النصفية بما تشتهيه سفن الحزب الجمهوري رغم تقدمه الطفيف في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ وأيضا الحكام، قبيل ظهور النتائج النهائية، ما شجع بايدن على إبداء نيته للترشح لولاية رئاسية ثانية.

فيما يواجه ترامب منافسا صاعدا يدعى رون دو سانتوس (44 عاما)، حاكم فلوريدا، الذي حقق انتصارا كاسحا في انتخابات حكام الولايات، ما يهدد ترشح الأول لرئاسيات 2024، إلى الدرجة التي حذره فيها من الترشح للرئاسة.



الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.



[ad_2]
مصدر الخبر وكالة أنباء الأناضول

About bourbiza mohamed

Check Also

تركيا رائدة في تطوير التجارة الحلال

[ad_1] إسطنبول / محمد شيخ يوسف / الأناضول لطيفة البوعبدلاوي مديرة المركز الإسلامي لتنمية التجارة:– …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *