العراق.. تحديات جسيمة أمام حكومة السوداني

[ad_1]

رائد الحامد / الأناضول

بعد عام من الأزمة السياسية في العراق تسلّم محمد شياع السوداني مرشح “الإطار التنسيقي” مهام مسؤولياته رئيسا لأعلى سلطة تنفيذية وقائدا عاما للقوات المسلحة خلفا لرئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي.

وساهم غياب “التيار الصدري” عن عموم المشهد السياسي وابتعاده عن مجلس النواب بعد تقديم نوابه الـ 73 استقالتهم من المجلس في 12 يونيو/ حزيران الماضي في التعجيل بتمرير حكومة السوداني دون عراقيل.

كانت هناك رغبة لدى معظم الأطراف السياسية السنية والكردية في إخراج العراق من حالة الانسداد السياسي التي عاشها طيلة عام كامل إثر فشل مساعي “التيار الصدري” في تشكيل حكومة أغلبية وطنية.

كما شهد العراق توترات أمنية بلغت حد الاقتراب من دخول حرب داخلية بين مسلحي الأجنحة العسكرية للتيار من جهة، والقوات الأمنية ومسلحي فصائل “الحشد الشعبي” وبعض الفصائل الحليفة لإيران من جهة أخرى.

وفي 13 أكتوبر/ تشرين الأول صوّت مجلس النواب على انتخاب عبداللطيف رشيد رئيسا جديدا للجمهورية بتوافق بين الحزبين الكرديين “الديمقراطي الكردستاني” و”الاتحاد الوطني الكردستاني”.

وأزال انتخاب رئيس جديد للجمهورية العقبات الدستورية أمام تكليف مرشح “الإطار التنسيقي” ضمن تحالف إدارة الدولة التي تمثل الكتلة النيابية الأكثر عددا لتشكيل حكومة جديدة برئاسة السوداني.

وفور فوزه بالمنصب الرئاسي، سلّم رشيد السوداني خطاب تكليفه بتشكيل حكومة جديدة في غضون 30 يومًا، وفق ما ينصّ عليه دستور البلاد.

وفي اليوم نفسه جدد “التيار الصدري” رفضه المشاركة بأي شكلٍ في حكومة السوداني، معتبرا أن الأخير مقرّب من خصمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (2006-2014).

ويُنظر إلى السوداني الذي نجحت حكومته بالحصول على ثقة البرلمان بالأغلبية المطلقة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، على أنه حليف مقرب من المالكي.

كما ينظر إلى الفترة التي سيرأس فيها السلطة التنفيذية على أنها ستخضع لإرادات “الإطار التنسيقي” أولا، ولإرادة “ائتلاف دولة القانون” ممثلا بالمالكي ثانيا، ما يثير مخاوف من إعادة النهج الطائفي والإقصائي الذي تبناه المالكي في فترة ولايته الثانية.

** النفوذ الإيراني

في قراءة لتركيبة القوى الفاعلة في الحكومة الجديدة، فان الرأي العام يتجه إلى أن السوداني سيتولى إدارة دولة تقودها حكومة خاضعة بشكل أكيد لقوة ونفوذ قادة الفصائل المسلحة الذين من بينهم من عُيّن وزيرا في الحكومة.

ومن هؤلاء النائب أحمد الأسدي الذي يقود كتائب “جند الإمام”، ونعيم العبودي القيادي البارز في حركة “عصائب أهل الحق” وهما فصيلان مسلحان مرتبطان بـ”الاطار التنسيقي” ومتحالفان في نفس الوقت مع إيران.

وعلى ما يبدو فإن حضور “الحشد الشعبي” والمجموعات الشيعية المسلحة الحليفة لإيران بدا أكثر وضوحا في حكومة السوداني مما كان عليه في الحكومات الثلاث التي تشكلت بعد ظهور “الحشد الشعبي” في 2014، أي حكومات حيدر العبادي (2014 – 2018)، وعادل عبد المهدي (2018 – 2019) ومصطفى الكاظمي (2019 – 2022).

وهناك الكثير من المعطيات التي تؤكد أن العراق سيتجه للابتعاد عن جميع الأطراف الإقليمية والدولية المناهضة لإيران، والاتجاه نحو تعميق العلاقات بشكل أكبر مع طهران التي من المحتمل أن يكون لها نفوذ متفرد يقصي أي نفوذ آخر سواء الولايات المتحدة أو غيرها.

لا توجد أي معطيات تشير إلى أن “التيار الصدري” سيبادر في وقت قريب باللجوء إلى خيار الشارع أو خيار القوة المسلحة لإسقاط حكومة السوداني أو فرض الأمر الواقع لتحقيق مكاسب سياسية.

وسيكون على رئيس مقتدى الصدر ضبط إيقاع حركة أتباعه بانتظار تنفيذ رئيس الحكومة وعوده وتعهداته التي ألزم بها حكومته بتعديل قانون الانتخابات في غضون أشهر قليلة، وبالتالي الدعوة لانتخابات مبكرة في غضون عام، وهذه تمثل الجزء الأهم من المطالب التي فشل “التيار الصدري” بانتزاعها من القوى والأطراف السياسية بوسائل شتى.

من المؤكد أن هناك مخاوف جدية في الأوساط المحلية وبعض الأطراف الإقليمية والدولية من أن تشهد المرحلة المقبلة تعزيزا للنفوذ الإيراني.

ولا يعتقد أن السوداني القيادي في حزب “الدعوة” حتى استقالته قبل ثلاثة أعوام لدخول انتخابات 2021 بتيار سياسي جديد “تيار الفراتين” سيتبنى استراتيجية جدية لتحجيم نفوذ لإيران رغم أن المنهاج الوزاري يرفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للعراق أو تحويله إلى ساحة لصراعات دول أخرى أو منطلقا للاعتداء أو تهديد أمن واستقرار دول الجوار.

ولا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بمئات الجنود لمهام التدريب وتقديم الاستشارة للقوات العراقية في الحرب على تنظيم “داعش” الإرهابي.

** الأجنحة العسكرية

ومن المتوقع أن تتقدم الأجنحة السياسية للمجموعات الشيعية المسلحة الحليفة لإيران بمشروع قرار جديد عبر مجلس النواب يلزم الحكومة التقدم بطلب رسمي لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لسحب جميع قوات بلاده من العراق بما فيها القوات المخصصة لمهام التدريب والاستشارات.

وفي 5 يناير/ كانون الثاني 2020 قرر مجلس النواب العراقي إبلاغ الحكومة الاتحادية بالطلب رسميا من جميع الدول بسحب قواتها من العراق بعد يومين فقط من مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس بغارة أمريكية قرب مطار بغداد الدولي بقرار من الرئيس السابق دونالد ترامب.

لذلك، لا يمكن أن تسترد الدولة العراقية قرارها السيادي في ظل وجود سلاح المجموعات الشيعية المسلحة خارج سلطة الدولة، كما أن السلاح سيظل يمثل التهديد الأكبر والأخطر على السلم المجتمعي.

لا تبدو أي إشارات واضحة في المنهاج الوزاري لمعالجة مسألة السلاح خارج سلطة الدولة.

وستظل الدولة خاضعة بشكل أكبر لنفوذ إيران والفصائل الحليفة لها في ظل الحكومة انبثقت في حقيقتها من قوى “الإطار التنسيقي” الذي يمثل أجنحة سياسية لفصائل مسلحة حليفة لإيران.

** تعهدات السوداني

من المتوقع أن ينجز السوداني بعض ما جاء في المنهاج الوزاري، لكن لا يبدو أن أمامه مزيد من الوقت للوفاء بتعهدات ألزم بها نفسه وحكومته بما يتعلق بكم هائل من تراكمات الفساد أو حصر السلاح بيد الدولة أو الإصلاح الجذري للاقتصاد وقطاع الخدمات والبطالة.

هذا إلى جانب معالجة ملفات حساسة تدخل في جوهر اهتمامات قادة الفصائل وتشكل مراكز نفوذ لفصائلهم، مثل المدن الخاضعة لسيطرة المجموعات الشيعية المسلحة والتي تمنع السكان من العودة بعد نحو خمس سنوات على انتهاء العمليات القتالية الكبرى ضد “داعش”.

ولا يزال سكان مدن مثل جرف الصخر في بابل والعوجة ويثرب في صلاح الدين، وعشرات القرى والمدن في محافظة ديالى وفي سنجار بمحافظة نينوى ومدن أخرى في محافظات غرب وشمال غرب العراق ممنوعون من العودة إليها.



الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.



[ad_2]
مصدر الخبر وكالة أنباء الأناضول

About bourbiza mohamed

Check Also

تركيا رائدة في تطوير التجارة الحلال

[ad_1] إسطنبول / محمد شيخ يوسف / الأناضول لطيفة البوعبدلاوي مديرة المركز الإسلامي لتنمية التجارة:– …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *