تفاصيل الخلاف التي تعرقل اتفاق ترسيم حدود لبنان وإسرائيل

[ad_1]

بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول

– رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن، الخميس، رفض ملاحظات لبنان على نص مسودة الاتفاق التي قدمها الوسيط الأمريكي
– الرئاسة اللبنانية: ملاحظات بيروت على الاتفاق تضمن حقوقنا في التنقيب
– خبراء لبنانيين: الخلافات تتمثل بنقطة انطلاق خط ترسيم الحدود الشراكة في حقل قانا الغازي

بعد آمال كبيرة كشفت عنها لبنان وإسرائيل، خلال الأيام الماضية، بإمكانية التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، بددت أنباء قادمة من تل أبيب الأجواء الإيجابية، لتظهر في التفاصيل عبر خلافات تقنية ترتبط بنقطة انطلاق خطة الترسيم والشراكة في حقل “قانا” الغازي.

والخميس، نقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن مصدر سياسي لم تسمه أن “رئيس الوزراء (يائير) لابيد يرفض ملاحظات لبنان على نص مسودة الاتفاق” التي قدمها الوسيط الأمريكي، آموس هوكشتاين، الأسبوع الماضي.

وتابع: “إسرائيل تلقت ملاحظات لبنان على مسودة الاتفاق. ورئيس الوزراء أوعز للفريق المفاوض الإسرائيلي برفضها”.

وأردف: “لابيد أوضح أن إسرائيل لن تساوم على مصالحها الأمنية والاقتصادية بأي شكل من الأشكال، حتى لو كان معنى ذلك عدم التوصل إلى اتفاق قريبا”.

وسبق ذلك، إعلان الرئاسة اللبنانية، في بيان، أن “ملاحظات” بيروت على مسودة اتفاق لترسيم الحدود تضمن حقوقها في التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي.

وذكرت الرئاسة، أن “الملاحظات تمنع أي تفسيرات لا تنطبق على الإطار الذي حدده لبنان لعملية الترسيم خلال المفاوضات التي استمرت أشهرا”.

** نقاط الخلاف

والخلافات الإسرائيلية اللبنانية تكمن، حسب خبراء ومسؤولين لبنانيين، في نقطتين رئيسيتين:

الأولى: تمسك إسرائيل بأن تنطلق نقطة ترسيم الحدود البحرية من خط “الطفافات” الأمر الذي يرفضه لبنان، ويشدد على تمسكه بحدوده الدولية، وترك المنطقة الأمنية الحدودية تحت السيادة اللبنانية ومراقبة قوات “اليونيفيل”.

وخط “الطفافات” بطول 7 كلم يمتد من رأس الناقورة غرباً، بينما طول الحدود البحرية الدولية الرسمية 130 كلم، أي انه لا يتعدى الـ10% من مساحة الحدود البحرية.

وكان قد وضع هذا الخط الفاصل بين لبنان وإسرائيل في العام 2000 مع الانسحاب الإسرائيلي من جنوبي لبنان، بهدف منع الصيادين من تجاوز الحدود.

ويرى متابعون أن الاعتراف بخط “الطفافات” كما تريد إسرائيل، سيشكل خطراً كبيراً على لبنان مستقبلاً فعند ترسيم الحدود البرية ستتحجج تل أبيب بأن بيروت اعترفت بخط “الطفافات” وبالتالي سيكون نقطة انطلاق لترسيم الحدود البرية، بدلا من أن تكون نقطة الانطلاق هي الحدود الدولية.

ونقطة الخلاف الثانية حول حقل “قانا” الغازي الذي وافقت إسرائيل على أن يكون تحت السيادة اللبنانية الكاملة حيث يتمحور الخلاف حول كيفية حصول إسرائيل على تعويضات عن الجهة التي تقع جنوب (خط 23) ويفترض تتبعها، حيث يعترض لبنان على كلمة “تعويض مالي”، وأكد أن ما سيحصل هو “تسوية مالية بيَن الشركة العاملة وإسرائيل ولا علاقة للبنان بها”.

وفي هذا السياق، أوضحت لوري هايتايان، خبيرة النفط والغاز اللبنانية، أن “الأسباب التقنية للرفض الإسرائيلي تكمن في تمسكها بانطلاق ترسيم الحدود من خط الطفافات الأمر الذي يرفضه لبنان ويشدد على تمسكه بحدوده الدولية”.

ولفتت هايتايان، في تصريحات لمراسل الأناضول، إلى الخلاف أيضا على تفاصيل حقل “قانا” والتعويضات لإسرائيل عن الجزء الواقع داخل المنطقة الاقتصادية الإسرائيلية.

والخميس، قال نائب رئيس البرلمان اللبناني الياس أبو صعب، وهو المكلف من الرئاسة متابعة ملف الترسيم مع الطرف الأميركي، إن “السيادة على المنطقة الاقتصادية الخالصة (التي تحتوي على غاز) للبنان تعود إليه”.

وأضاف في مؤتمر صحفي، “أما موضوع حقل قانا فلا إحداثيات لدينا لنعرف أين ينتهي هذا الخط في الطرف الآخر، ولكن في ما خص الثروة الموجودة فيه سيحصل لبنان على حصته كاملة”.

** أهم بنود الاتفاق

ووفقا لمقترح واشنطن، فإن الاتفاق المحتمل يضمن للبنان كامل المنطقة المتنازع عليها والبالغة مساحتها حوالي 860 كيلومترا، بحسب تصريحات سابقة مسؤولين لبنانيين.

وفي هذا الإطار، قال الخبير والمستشار اللبناني في الشؤون النفطية ربيع ياغي، إن “أهم ما في اتفاق ترسيم الحدود أن لبنان استعاد الاعتراف بالخط 23 المكرس بحسب الأعراف الدولية أنه الخط الحدودي الفاصل بين المنطقتين الاقتصاديتين اللبنانية والإسرائيلية”.

وأضاف ياغي، في حديثه لمراسل الأناضول، أن “لبنان استعاد حقه من المنطقة المغتصبة من قبل إسرائيل وأصبح الخط 23 هو خط الحدود الرسمية”.

ورأى أنه في المقابل إسرائيل استفادت من الاتفاق بانها كرست سيادتها على كل المنطقة البحرية التي تقع جنوب الخط 23، وأصبح حقل “كاريش” بالمطلق لها، وأي حقل مشترك على حدود الخط 23 أو يمر به يصبح لإسرائيل حق فيه حسب المساحة الواقعة ضمن مياهها.

ولفت الخبير النفطي، إلى أن هناك نقطة أساسية في مسودة الاتفاق وهي الاستقرار الأمني الذي سيسمح للشركات المنقبة بالعمل بحرية على جانبي الخط 23.

وقال ياغي، إن “الاتفاق سيسمح لأي شركة من الجهة اللبنانية بممارسة نشاطها النفطي من حفر وتنقيب واستكشاف بشكل طبيعي”.

وأضاف أن “إسرائيل يمكنها من خلال الاتفاق ممارسة عمليات التصدير من حقل كاريش وخاصة أن بنيته التحية جاهزة”.

** الخلافات ليست جوهرية

وفي تعليقه على الخلافات الإسرائيلية اللبنانية، قال ياغي، إن “التعديلات التي طلبها لبنان ليست جوهرية وإنما تقنية وخاصة بالنسبة لنقطة بداية الحدود وهي ملاحظات يمكن تجاوزها عبر الوساطة الأمريكية”.

وحول نقطة الخلاف الثانية، ذكر ياغي، أن “المسوحات الجيولوجية تؤكد وجود ثروة قسم منها قد يكون مشتركا بين لبنان وإسرائيل بحيث يحصل كل بلد على حصته حسب المساحة الجغرافية الواقعة ضمن منطقته وهذا عرف دولي موجود”.

واعتبر أن الرفض الإسرائيلي سببه المناكفات الداخلية لوجود انتخابات مقبلة وهي مزايدات ومحاولة لتأجيل الرد الإسرائيلي إلى ما بعد الانتخابات.

في السياق، أعربت الخبيرة اللبنانية هايتايان، عن أسفها لتوقف الاتفاقية على تفاصيل “غير مهمة” لأن حقل “قانا غير مكتشف بعد”.

ولفتت إلى أن هناك دور كبير للوسيط الأميركي، ليلعبه في المرحلة المقبلة لإعادة إحياء المفوضات بين الطرفين.

وأشارت هايتايان، إلى أن المشكلة تتمثل في “أنه لم يعد هناك وقت لأنه مع نهاية هذا الشهر ستنتهي ولاية الرئيس ميشال عون، ويدخل لبنان في فراغ رئاسي، كما أن إسرائيل مقبلة على انتخابات”.

من جانبه، أوضح مصدر سياسي لبناني رفيع للأناضول أن “الملاحظات اللبنانية هي تقنية وقانونية، تحفظ حقوق لبنان وتؤمّن مصلحته”

ولفت المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إلى أن “لبنان حصل في الاتفاق على ما كان يُطالب به، أي الخط 23، بالإضافة إلى حقل قانا، من دون اقتطاع أي جزء من البلوكات النفطية اللبنانية (8 و9 و10)، مقابل احتفاظ إسرائيل بحقل كاريش كاملاً”.

ويتنازع لبنان وإسرائيل على منطقة بحرية غنية بالنفط والغاز في البحر المتوسط تبلغ مساحتها 860 كيلومترا مربعا، وتتوسط واشنطن في مفاوضات غير مباشرة بينهما لتسوية النزاع وترسيم الحدود.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2020، انطلقت مفاوضات غير مباشرة بين بيروت وتل أبيب برعاية الأمم المتحدة بهدف ترسيم الحدود، وعُقدت 5 جولات كان آخرها في مايو/ أيار 2021، ثم توقفت نتيجة خلافات جوهرية قبل أن يتم استئنافها.

والخميس، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية المكلف نجيب ميقاتي، في تصريحات صحفية، أن ترسيم حدود بلاده البحرية مع إسرائيل على مشارف الإنجاز، معتبرا أنه عبر ذلك “نتفادى حربا أكيدة في المنطقة”.



الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.



[ad_2]
مصدر الخبر وكالة أنباء الأناضول

About bourbiza mohamed

Check Also

تركيا رائدة في تطوير التجارة الحلال

[ad_1] إسطنبول / محمد شيخ يوسف / الأناضول لطيفة البوعبدلاوي مديرة المركز الإسلامي لتنمية التجارة:– …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *