تحديا للمنع الإسرائيلي.. غزيان يصنعان قوس الرماية الأولمبي

[ad_1]

غزة/ نور أبو عيشة/ الأناضول

– القطاع الرياضي في فلسطين يواجه تحديات كبيرة بسبب الاحتلال
– الاحتلال يرفض إدخال معدات وأجهزة لازمة لممارسة الرماية في فلسطين
– إسرائيل عرقلت انضمام فلسطين للاتحاد الدولي للرماية على مدار 4 سنوات

داخل أرض زراعية بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يتدرّب الشابان الفلسطينيان أحمد الزهّار ووسيم نايف، على الرماية بالقوس والسهم الأولمبي.

وفي قطاع غزة المحاصر إسرائيليًا منذ نحو 16 عامًا على التوالي، تندر ممارسة هذه الرياضة بسبب منع إدخال هذا النوع من الأقواس والأسهم.

هذه الأقواس التي يحملها الشابان تزن الواحدة منها نحو 40 رطلًا (17 كغم) وقد أمضيا شهور في صنعها من البحث إلى التجربة، بجهود ذاتية وبإمكانيات بسيطة.

وينضم كلّ من نايف والزهّار لمنتخب الرماية والقوس والسهم، التابع للاتحاد الفلسطيني الذي حصل على عضوية من الاتحاد الدولي للرماية الأولمبية عام 2021.

ويساهم الشابان في تدريب وتثقيف مجموعة من الفلسطينيين – بينهم معاقون – على الرماية العربية والأولمبية.

** الحصار وتحديات اللعبة

عند خط الرماية الذي يبعد مسافة 70 مترًا عن نقطة الهدف، يقف الشابان بخطوة ثابتة ويصوّبان سهام قوسيهما بدقة شديدة نحو نقطة الارتكاز (منتصف الهدف).

يطلق الشابان السهام واحدًا تلو الآخر، حتى تنفد كامل الكمية التي يضعانها داخل بيتٍ جلديّ.

وبين الفينة والأخرى، يتأكد الشابان من سلامة المنطقة وخلوّها من السكان، خشية من تضرّر أحدهم بسهمٍ أخطأ الهدف.

ويقول الزهار، كابتن الرماية: “هذه الأرض تعود لأحد أقربائي، وكنا قد استأذنّاه كي نجري تدريباتنا هنا مع الأخذ بعين الاعتبار معايير السلامة أولًا”.

ويضيف لوكالة الأناضول، إن “أول حاجز تصطدم فيه ممارسة هذه الرياضة الأولمبية في غزة، هو عدم توفّر النوادي الآمنة والمُخصصة للرماية”.

ويوضح أنه وزميله اعتمدا على “الجهد الذاتي في تعلّم أبجدية هذه الرياضة من خلال البحث والتواصل مع مدرّبين وخبراء، عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.

ويضيف أنهما ما زالا يكتسبان مهاراتٍ جديدة في التدريب، ويُصوّبان لبعضهما الأخطاء ويحاولان النهضة بهذه الرياضة من خلال الممارسة والتجربة.

وأردف قائلًا: “كما استفدنا من مشاركتنا في بطولة الرماية للقوس والسهم التي أقيمت في العراق العام الماضي، حيث حصلنا على خبرات المدربين الدوليين هناك”.

كما يعاني الشابان من قلة الدعم والاهتمام من الجهات الرياضية، فوجود هذه الرعاية من شأنها “أن تنهض باللاعبين المحليين لتمثيل فلسطين في البطولات العالمية”، وفق الزهّار.

ويقول الزهّار إن اهتمامه بهذه الرياضة، جاء بعد أن تدرب بشكل شخصيّ على الرماية العربية، واحترف صناعة الأقواس الخشبية الخاصة بهذه الرياضة.

** هندسة متقنة بجهود ذاتية

يقول الزهّار إنه وزميله تدرّجا في صناعة الأقواس خلال السنوات الماضية، فانتقلا من صناعة الأقواس العربية إلى الأولمبية.

وأضاف أن “الحصار الإسرائيلي الذي يمنع دخول هذه الأقواس إلى غزة، يرفض أيضًا دخول القطع اللازمة لتصنيعها”.

من جانبه، يقول نايف إنه سبق وأن تقدّم بالحصول على تصريح من الجهات الإسرائيلية لإدخال بعض الأدوات اللازمة في صناعة القوس، ورغم دفعه للرسوم المالية اللازمة لإدخالها إلا أن الجانب الإسرائيليّ رفض ذلك.

وتمرّ عملية صناعة الأقواس الأولمبية، بحسب نايف، “بمراحل هندسية معقّدة توصّل إليها الشابان بجهود ذاتية”.

ويقول: “عملية التصنيع كانت معقدة، لأن هذه الأسهم يتم تصنيعها حول العالم غالبًا من خلال مصانع خاصة وليس أفراد، كونها تحتاج إلى ضبط للأوزان المناسبة، وللقوة، والأبعاد، وغيرها من المعايير”.

واستكمل قائلا: “اعتمدنا على البحث العلمي والتجربة للتوصل إلى المعادن القوية القادرة على التحمل، وفشلنا عدّة مرات”.

وأضاف: “بدأنا باستخدام سبائك الألمونيوم لتصنيع المقبض المعدني الطويل، الجزء الأساسي من القوس الذي يسمح بتركيب الأدوات المساعدة التي تعطي للقوس معيار الدقة في الرمي من مسافات بعيدة”.

وأوضح نايف: “أعدت مع صديقي التجربة بعددٍ آخر من السبائك، حتى توصّلنا إلى سبيكة ذات قوة ووزن خفيف ومناسب لصناعة القوس”.

وذكر أنهما استعانا “بتصاميم مختلفة لشركات عالمية لاستيحاء شكل وتصميم المقبض الخاص”، حيث صمما أول نسخة من هذا القوس قبل أكثر من عام.

وبيّن نايف أن “بعض أجزاء القوس كانت بحاجة للتصنيع الميكانيكي، مثل جهاز التوجيه، والذراع المتحرّك الذي يساعد السهم في الاندفاع للأمام”.

وبيّن أن “بعض أجزاء السهم هي بالأصل أدوات مستعملة تم إعادة تدويرها لتتماشى مع الوظيفة المطلوبة منها”.

وذكر أن مشاركتهم في بطولة العراق أتاحت لهم الفرصة لـ”التعرف على الأقواس الأولمبية العالمية وتجربتها”.

وقال: “درسنا أيضًا تصميم تلك الأقواس ونقلناها للورق ثم راجعناها فور وصولنا لغزة، وأدخلنا تعديلات على الأقواس التي صنعناها وفق المخططات”.

وشرح أن “القوس خضع لتجارب وتعديلات بتكلفة عالية حتى تم التوصل لنسخة آمنة بمعايير دولية بناءً على تقييم عدد من الخبراء”.

وتابع: “تواصلنا مع عدد من الخبراء لتقييم القوس فأرسلنا لهم صورًا للقوس مرفقة بفحوصات مخبرية للمعادن، ولاقى القوس إشادة من الخبراء”، على حدّ قوله.

** بطولات دولية بلا داعم

وعن مشاركاتهم في البطولات الدولية، قال نايف إن هذه المشاركة تكون على نفقة اللاعبين الخاصة.

وأضاف: “نعتمد بشكل أساسي خلال مشاركتنا في البطولات العالمية على مصدر دخلنا الذي لا يمكنه أن يغطي تكاليف السفر وصناعة الأقواس والمعيشة أيضًا”.

وأردف أن “عدم وجود داعم لهذه الرياضة في فلسطين من شأنه أن يعرقل فرص تطورها، أو فرص تطوير عملية صناعة الأقواس الأولمبية”.

وطالب المؤسسات الرياضية الدولية “بالمساهمة في إدخال معدات رياضة الرماية لغزة”.

** الاتحاد الفلسطيني للرماية

من جانبه، يقول صالح الفيومي، عضو مجلس إدارة الاتحاد الفلسطيني للرماية، إن “الاحتلال الإسرائيلي يفرض قيوده على القطاع الرياضي بشكل عام”.

وأضاف في حديثٍ لوكالة الأناضول، أن “إسرائيل عرقلت على مدار نحو 4 سنوات، انضمام فلسطين للاتحاد الدولي للرماية (الأولمبية)”.

وأوضح أن الاتحاد “بعد جهد دام لسنوات طويلة من تقديم الطلبات والمراسلات للاتحاد الدولي، استطاع الحصول على العضوية عام 2021”.

وأضاف: “هذا الاتحاد يُمثّل الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم سواء في الضفة أو القدس أو غزة أو الشتات”.

وحول ممارسة الرماية الأولمبية في فلسطين، قال الفيومي إنه “أمر مليء بالتحديات”، مرجعًا ذلك إلى أسباب “اقتصادية وأخرى مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، كحصار غزة ومنع دخول الأجهزة والمعدات الخاصة بالرياضة إلى الأراضي المحتلة”.

وأردف: “الأوضاع الاقتصادية لها دور، حيث إن المعدّات الخاصة باللعبة مثل الأسلحة الرياضية والأهداف والأقواس باهظة الثمن، كما أن هذه الرياضة بحاجة إلى نوادٍ متخصصة وآمنة، وهذا صعب في هذه الأوضاع”.

وأشار إلى أنه في حال توفّرت القدرة المادية لتوفير أدوات الرماية، فإن إسرائيل تمنع دخولها إلى الأراضي المحتلّة، بينما يعمل الاتحاد حاليًا بكل الوسائل بالتنسيق مع الاتحاد الدولي من أجل إدخال هذه المعدات.

وأوضح أن الاتحاد “يُجري تدريبات في غزة والضفة والشتات على الرماية بما لديه من إمكانيات، ويقدّم ورشات توعوية وتخصصية تثقيفية حول هذه الرياضة”.

وقال إن الاتحاد وفّر شراكات مع عدد من الاتحادات العربية للرماية الأولمبية للاعبين الفلسطينيين في الخارج، لتطوير قدراتهم ومهاراتهم.

ويطمح الاتحاد في المستقبل القريب، وفق الفيومي، لتطوير أداء منتخب فلسطين للرماية الأولمبية، كما يخطط لتشكيل منتخب للسيدات يضم لاعبات قادرات على المنافسة الدولية.

واختتم حديثه حول تمكن منتخب فلسطين سواء في رماية البندقية أو القوس والسهم من المشاركة في البطولات الدولية والقارية، إذ يستعد حاليًا لخوض المنافسة من أجل التأهل إلى أولمبياد باريس 2024.



الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.



[ad_2]
مصدر الخبر وكالة أنباء الأناضول

About bourbiza mohamed

Check Also

تركيا رائدة في تطوير التجارة الحلال

[ad_1] إسطنبول / محمد شيخ يوسف / الأناضول لطيفة البوعبدلاوي مديرة المركز الإسلامي لتنمية التجارة:– …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *