تصريحات لبيد بشأن “دولة مسالمة” تثير تشكيك الفلسطينيين وحنق اليمين الإسرائيلي


أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، حنق اليمين في إسرائيل وتشكيكا بين النخبة السياسية الفلسطينية عندما أعلن تأييده إقامة دولة فلسطينية “مسالمة”، ولو من دون اقتراح استراتيجية لإعادة إطلاق عملية السلام.

وفي خطابه الأول، وربما الوحيد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حضّ لبيد المجتمع الدولي على اتخاذ موقف صارم تجاه إيران، وهو موقف يشاركه فيه جميع القادة الإسرائيليين تقريبًا في السنوات الأخيرة، لكنه أعاد تأكيد دعمه لإقامة دولة فلسطينية، وهو موقف يواجه تعقيدات اليوم في إسرائيل.

وقال لبيد في خضم حملة الانتخابات التشريعية المقررة في الأول نونبر، إنه على الرغم من وجود “عوائق”، إلا أن إبرام “اتفاق مع الفلسطينيين يقوم على حل دولتين لشعبين هو الخيار الصائب لأمن إسرائيل واقتصادها ولمستقبل أولادنا”.

وتابع بأن “غالبية كبيرة” من الإسرائيليين تدعم حل الدولتين، و”أنا واحد منهم”. لكنه لم يدعُ إلى إجراء محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (87 عاما)، ولم يتحدث عن خطة سلام.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي: “لدينا شرط واحد: أن تكون الدولة الفلسطينية الموعودة مسالمة”.

ووصف الرئيس الأميركي جو بايدن الذي زار إسرائيل والأراضي الفلسطينية بعد توليه السلطة، هذه التصريحات بأنها “شجاعة”.

وأكد بايدن دعمه “حل الدولتين”، فلسطين قابلة للحياة إلى جانب إسرائيل.

واتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو، زعيم حزب الليكود اليميني، خصمه السياسي لبيد بإعادة “الفلسطينيين إلى مركز الساحة الدولية، وإعادة إسرائيل إلى الحفرة الفلسطينية”.

وقال: “اليوم يريد (لبيد) أن يمنح الفلسطينيين دولة إرهابية في قلب إسرائيل، وهذه الدولة ستهددنا. لكن دعني أخبرك سيد لبيد: شركائي وأنا لن نسمح لكم بذلك”.
وانتقدت شخصيات يمينية أخرى، بمن فيها رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت المتحالف مع لبيد، هذه التصريحات.

وتحتل إسرائيل القدس الشرقية والضفة الغربية حيث يعيش ما يقرب من 700000 مستوطن إسرائيلي إلى جانب الفلسطينيين، منذ العام 1967، ما يجعل مشروع إقامة دولة فلسطينية صعب المنال إلى حدّ بعيد.

استطلاعات الرأي

وستشهد إسرائيل، التي تمرّ بأزمة سياسية، انتخابات تشريعية هي الخامسة في أقل من أربع سنوات في الأول من نونبر.

ويسعى بنيامين نتانياهو، الذي أُجبر على التنحي عن السلطة العام الماضي لصالح تحالف متنوع بقيادة لبيد الوسطي، إلى تحفيز اليمين من أجل العودة إلى رئاسة الحكومة.

ويتقدّم الليكود، بحسب استطلاعات الرأي، على الأحزاب الأخرى. وهناك مؤشرات على إمكان حصوله على الأغلبية مع حلفائه من الأحزاب المتدينة واليمينية المتطرفة.

وتحتل مجموعة يائير لبيد الوسطية “يش عتيد” (هناك مستقبل) المرتبة الثانية، وتعتمد أكثر على دعم اليسار والعرب المنتخبين ويمين الوسط من أجل محاولة البقاء في السلطة.

ولم يخفِ لبيد يوما دعمه لحل الدولتين. وبالتالي، يمكن لخطابه الذي ألقاه في الأمم المتحدة أن يعزّز شعبيته بين “ذوي الميول اليسارية” الذين يفكرون في الانتقال إلى الوسط، وفق ما ترى داليا شيندلين، المتخصصة في العلوم السياسية واستطلاعات الرأي، لوكالة فرانس برس.

وتضيف: “بعيدًا عن مسألة استطلاعات الرأي، يعطيه هذا الخطاب صورة جيدة لأنه يتخذ أخيرًا موقفًا واضحًا وشجاعًا وصريحًا”، مشيرة الى أن “إحدى نقاط ضعفه الكبرى كانت أن مواقفه غامضة أو فارغة من وجهة نظر أيديولوجية”.

محمود عباس

بالنسبة إلى النائب سامي أبو شحادة من عرب إسرائيل، المقرب من الطبقة السياسية الفلسطينية، فإن خطاب يائير لبيد في الأمم المتحدة يثير العديد من التساؤلات. وكتب في سلسلة منشورات على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: “هل ستصادق الحكومة الإسرائيلية على حل الدولتين؟ لم تفعل أي حكومة إسرائيلية ذلك من قبل (…) ماذا سيكون وضع القدس؟ (…) هل ستقبل أن تكون عاصمة فلسطين القدس الشرقية؟”.

وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الأمم المتحدة، الجمعة، أن إسرائيل تعرقل عمدا التقدّم باتجاه التوصل إلى حل الدولتين ولم يعد من الممكن اعتبارها شريكا يمكن الوثوق به في عملية السلام.

وقال: “أمس، استمعت إلى ما قاله الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، وغيرهما من قادة العالم حول الموقف المؤيد لحل الدولتين، وهذا أمر إيجابي”، مضيفا أن “الاختبار الحقيقي لجدية ومصداقية هذا الموقف، هو جلوس الحكومة الإسرائيلية إلى طاولة المفاوضات فورا لتنفيذ حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، ومبادرة السلام العربية، ووقف كل الإجراءات أحادية الجانب التي تقوض حل الدولتين”.

تابع: “إسرائيل التي تتنكّر لقرارات الشرعية الدولية قرّرت ألا تكون شريكا لنا في عملية السلام”.

وأكد: “إننا لا نقبل أن نبقى الطرف الوحيد الذي يلتزم باتفاقات وقعناها مع إسرائيل عام 1993، اتفاقات لم تعد قائمة على أرض الواقع بسبب خرق إسرائيل المستمر لها”.

وقال قتيبة حمدان، من سكان رام الله حيث مقر السلطة الوطنية الفلسطينية: “أنا كفلسطيني أرى أن خطاب لبيد في الأمم المتحدة لم يقدم شيئا للفلسطينيين، هو لم يتحدث عن الاستيطان الذي يستنزف الأراضي الفلسطينية، لم يتحدث عن جرائم الاحتلال في الضفة، لم يتحدث عن كثير من الأمور. هو تحدث أمام مجلس يعترف للفلسطينيين بدولتهم. إذن هي شعارات فقط”.

وقال صبحي الخزندار، من أبناء غزة: “أعرب لبيد عن أمله ونيته في إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على حدود الدولة الإسرائيلية. لكنه في النهاية متأكد من أنه رئيس وزراء موقت. مدى جدية حديثه ومدى قوة كلامه وتأثيره على الجانب الإسرائيلي، لا قيمة له في الوضع الحالي”.


مصدر الخبر هسبريس

About bourbiza mohamed

Check Also

الصعود المتسارع للدولار.. هل يتسبب بانهيار عملات أخرى عبر العالم؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW

بفضل الارتفاع المفاجئ في أسعار الفائدة الذي أقره البنك المركزي الأميركي وتحسن النشاط الاقتصادي، دفعت …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.