خبراء في أثينا يناقشون تقليل أضرار التدخين


سجّل مؤتمر دولي لتقليل أضرار التدخين، انعقد يومي 21 و22 شتنبر الجاري في العاصمة اليونانية أثينا، أن “انتشار التبغ انخفض خلال الثلاثين سنة الماضية مقابل ارتفاع عدد المدخنين”، مرجعا ذلك إلى النمو السكاني.

المؤتمر رصد اهتماما عالميا متزايدا بالحد من العواقب الضارة لتدخين السجائر على سكان العالم، ودعا إلى السماح بإمكانية الوصول إلى مزيد من المعلومات لاتخاذ قرارات مستنيرة في هذا المجال.

وناقش المشاركون في مؤتمر “the scientific summit tobacco harm reduction” مفهوم الحد من المخاطر والمنتجات البديلة الجديدة، مثل مضغ التبغ أو التبغ المسخن أو السجائر الإلكترونية، مع تقديم دراسات وبيانات “علمية” مختلفة تسمح بإجراء نقاش متوازن حول مواضيع وخبرات مختلفة، مثل انخفاض معدل انتشار المدخنين في اليابان بعد إدخال التبغ المسخن “IQOS”.

وتناول المؤتمر أيضا “الصلة بين السجائر وأمراض القلب والأوعية الدموية”، متوقفا عند تجربة نيوزيلندا في مكافحة التدخين، وكذا نهج الحد من أضرار التدخين في إندونيسيا، ونتائج دراسة مدتها 3 سنوات حول آثار التحول من السجائر إلى التبغ الساخن بين المدخنين السابقين.

وفي هذا الصدد، قال إغناتيوس إيكونوميديس، رئيس جمعية “SCOHRE”، منظم الحدث، إننا “بحاجة إلى إلقاء نظرة فاحصة على تجربة بلدان مثل نيوزيلندا وبريطانيا التي لديها الكثير لنتعلم منه حول كيفية الحد من انتشار التدخين في جميع أنحاء العالم”.

التدخين.. قضية عالمية

أثير في المؤتمر أن هناك اتجاها متزايدا اليوم لاعتماد استراتيجيات الحد من الضرر، كالاستراتيجية التكميلية للإقلاع عن التدخين والوقاية منه، ولتقييم الحد من أضرار التدخين كركيزة أخرى لاستراتيجيات الصحة العامة، في حين إن الهدف النهائي لا يزال متمثلا في “عالم خالٍ من الدخان”، حيث يعتقد دعاة الحد من أضرار التدخين أن الحكومات يجب أن تتبنى منظورًا عمليًا للصحة العامة للمدخنين الذين يفشلون في الإقلاع عن التدخين.

وتمت مناقشة التحديات التي تواجهها الحكومات حاليًا في مكافحة التدخين في حلقة نقاش مع فاسيليس كونتوزامانيس، وزير الصحة السابق للجمهورية اليونانية، والأعضاء المؤسسين لجمعية “SCOHRE”، David T. Sweanor JD من كندا، الذي أدار المناقشة، وKarl E. Lund من النرويج، وSharifa Ezat Wan Puteh من ماليزيا.

وقال البروفيسور سوينور، مدير الجلسة، إن “مكافحة التدخين قضية عالمية، يجب النظر إليها من منظور عالمي”، وطلب من أعضاء اللجنة “مشاركة آرائهم حول أهمية دمج استراتيجيات الحد من الضرر في جهود مكافحة التدخين في بلدانهم، والطرق التي يستخدمونها لتقليل انتشار التدخين والنتائج التي رأوها حتى الآن”.

التبغ المسخن في اليابان

جاء في المؤتمر الدولي أنه منذ سنة 2014، أصبحت منتجات التبغ المسخن شائعة بشكل متزايد في عدد من البلدان، بما في ذلك اليابان، كما أظهر باحثون آخرون، باستخدام بيانات حجم المبيعات، تزامنَ إدخال منتجات التبغ المسخن في اليابان مع انخفاض متسارع في مبيعات السجائر، حيث تمت دراسة تطور انتشار التدخين في اليابان قبل وبعد إدخال منتجات التبغ المسخن باستخدام بيانات من المسح الوطني للصحة والتغذية (من 2010 إلى 2019)، بالإضافة إلى بيانات أحدث (2016 إلى 2021) من بيانات متكررة تمثيلية على الصعيد الوطني.

وتُظهر نتائج المسحين انخفاض استهلاك السجائر بشكل عام بكيفية معتدلة بعد إدخال منتجات التبغ المسخن، مع انخفاض نسبة مستخدمي السجائر الذين يدخنون بوتيرة متسارعة، بينما زاد انتشار استخدام منتجات التبغ المسخن بشكل متزامن.

وتشير الاتجاهات المذكورة إلى أن منتجات التبغ المسخن تحل بنجاح محل منتجات التبغ المحترق في اليابان، وقد ساهمت على الأرجح في انخفاض انتشار تدخين السجائر، في حين إن معدل انتشار تدخين السجائر استقر عند 19-20٪ قبل عام 2015، حيث تزامن إدخال واستهلاك منتجات التبغ المسخن مع انخفاض انتشار التدخين إلى 13٪.

نيوزيلندا.. قصة نجاح

بعدما أشار الخبير ذاته إلى أن “منتجات الحد من الضرر يمكن أن تكون أدوات مهمة لاستراتيجيات مكافحة التدخين، لكن علينا التأكد من أنها آمنة، من خلال آليات مراقبة كافية وراسخة”، أكد أن “نيوزيلندا تعتبر قصة نجاح في السيطرة على التدخين منذ 1990، وكان قانون البيئات الخالية من الدخان الشامل تقدميًا للغاية، واحتضن تمامًا نهج الحد من أضرار التدخين”.

أما ماريوا جلوفر، فقالت إن “نيوزيلندا أصبحت نموذجًا للدول الأخرى، وموقعها الحالي في مكافحة التدخين هو نتيجة لعقود عديدة من جهود مكافحة التدخين والإجراءات الوقائية التي بدأت في عام 1945، حتى أصبحت نيوزيلندا أخيرًا أول دولة في العالم تنفذ قانون بيئات خالية من الدخان في عام 1990″، مشيرة إلى أنه “لم يتم تمويل العلاج البديل الروتيني حتى عام 2006، كان الطريق طويلًا ليتم الحد من التدخين”.

وسجلت المتحدثة أن “انتشار التدخين في نيوزيلندا انخفض من 27٪ في 1992 إلى 18.4٪ في 2011-12، ثم إلى 10.9٪ في 2020-21، وهي واحدة من أدنى المعدلات في العالم”، مضيفة أن البلدان التي ترغب في الحد من الضرر المرتبط بالتدخين ستواجه عددا من التحديات، أبرزها “حملة تضليل حول الخطر النسبي للنيكوتين”، و”فقدان الحرية الأكاديمية”.

وخلصت غلوفر إلى أن “البلدان الأخرى يجب ألا تنسى السياق التاريخي، حيث استغرق الأمر جيلاً من نيوزيلندا للوصول إلى ما هي عليه اليوم، فضلا عن السياق الاجتماعي والتفاوتات المختلفة لكل بلد”، مشددة على أن “الزمن والمنتجات تغيرا، وتوجد الآن استراتيجية عملية مقبولة للمستهلك يمكنها مع ذلك القضاء على التدخين في جميع أنحاء العالم”.

التدخين في النرويج واليونان

قال الدكتور كارل إي لوند: “في النرويج، التدخين بين الشباب أقل من 2٪، والمدخنون المنتظمون هم حوالي 9٪ من السكان”، موضحا أن “الناس في النرويج يستهلكون النيكوتين بأشكال أخرى، فهم يستخدمون بشكل أساسي منتج التبغ الفموي المسمى snus الذي حل محل السجائر في سوق النيكوتين، وكان منذ عقود الطريقة الأكثر شيوعًا للإقلاع عن التدخين”.

وأشار المتحدث إلى أنه “نظرًا لأن snus كان “بمثابة بديل فعال للغاية للحد من أضرار السجائر”، فقد “أدركت السلطات حقيقة أن snus لعب دورًا في الحد من التدخين، وتم الإبلاغ عن فروق المخاطر بين التبغ والسجائر، وأن المنتج يتمتع بأضرار أقل من السجائر”.

وفي حديثه عن الوضع في اليونان، أكد فاسيليس كونتوزامانيس أن “البلاد تمكنت من تحقيق نقلة نوعية في نظام الرعاية الصحية الخاص بها”، موضحا أن “استراتيجية الدولة هي دفع الصحة العامة إلى الأمام، وليس فقط إدارة مشاكل نظام الرعاية الصحية اليومية”.

وأكد المتحدث أنه “يجب تطبيق سياسات مكافحة التدخين وسياسات الحد من الضرر”، موردا أن “هذا هو السبب في أننا أصدرنا تشريعًا يوفر بعض التمايز بين منتجات التبغ التي يحتمل أن تكون أقل ضررًا، وأنشأنا لجان خبراء لتقييم جميع المنتجات الجديدة والمبتكرة، بالإضافة إلى خدمات المراقبة للتأكد من أن كل شيء يتم تشغيله وفقًا للقانون”.

يذكر أن الحد من أضرار التدخين يتضمن تزويد مستخدمي التبغ غير الراغبين أو غير القادرين على الإقلاع عن استخدام منتجات النيكوتين بمنتجات أقل ضررًا، وأهم جانب هو تقليل المصدر الرئيسي للضرر في السجائر المتمثل في “حرق التبغ”، ومن ثم عند إزالة الحرق يقل الضرر وفق بعض “الدراسات”، وأكدته بعض الدول المتقدمة في هذا المجال حول العالم، حيث يتم تطبيق هذا المفهوم في العديد من الجوانب مثل الطاقة والبيئة وصناعة الأغذية…


مصدر الخبر هسبريس

About bourbiza mohamed

Check Also

النصيري في حالة صحية جيدة

هسبريس رياضة كاريكاتير: عماد السنوني هسبورت – محمد فنكارالجمعة 30 شتنبر 2022 – 15:51 قال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.