تواصل أعمال التنقيب عن موقع أثري شرقي قطاع غزة

غزة/ نور أبو عيشة/ الأناضول

تتواصل أعمال البحث والتنقيب في الموقع الأثري الذي تم اكتشافه مؤخرا، داخل أرض زراعية شرقي قطاع غزة.

ويضم هذا الموقع الأثري، الذي تم العثور عليه بمخيم البريج، وسط القطاع، أرضيات فسيفسائية ومقتنيات زجاجية وفخارية، قالت وزارة السياحة والآثار إنها تعود للعهد البيزنطي.

ويعتقد جمال أبو ريدة، مدير عام الآثار في الوزارة بغزة، بأن تكون هذه الأرضيات جزءا من “معبد ديني بيزنطي يعود لحوالي 1600 عام”.

ويقول في حديثه لوكالة الأناضول خلال جولة نظّمتها الوزارة للصحفيين في الموقع، إن “الرسوم والنقوش التي حملتها الأرضيات الفسيفسائية مشابهة لرسوم الفسيفساء في دير القديس هيلاريون، والكنيسة البيزنطية بغزة (يزيد عمرهما عن 1600 عام)”.

وأضاف: “التخمينات الأولية تُشير إلى أن هذا الموقع كان عبارة عن معبد يعود للديانة المسيحية آنذاك، ويتبع المعبد عادة عددا من المرافق القريبة منه والمتوقع وجودها في المكان”.

وبيّن أن وزارته قامت بوضع “بعض المجسّات (أجهزة للمسح الأثري) في الأماكن القريبة من المكان وفي الجهة الجنوبية في الكشف الأثري حيث تم العثور على بقايا جدران أثرية هناك”.

وأوضح أن “الطواقم الفنية بصدد وضع مجسّات في الجهة الشمالية للكشف الأثري للتعرف أكثر عن هذا الكشف وخباياه”.

وذكر أن وفدا من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو”، زار الثلاثاء، الموقع وتعهّد بتوفير موازنة مالية لـ”إجراء تدخل عاجل لعمل المزيد من المجسّات في المكان وبناء سور حول الموقع الأثري”.

**الحياة البيزنطية

ويقول أبو ريدة إن الرسومات والنقوش الهندسية التي تحملها اللوحات الفسيفسائية الأرضية المُكتشفة “تعكس طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في ذلك الوقت”.

وأردف: “هناك رسومات لمجموعة من الطيور والحيوانات، والتي ما زالت تتواجد وتعيش في قطاع غزة، ما يعني أنهم كانوا يجسدون طبيعة الحياة آنذاك”.

ويعتقد أن احتفاظ الأرضيات الفسيفسائية بملامحها وألوانها يعود إلى “اهتمام البيزنطيين بالمعابد وتسخير الكثير من العمّال والإمكانيات لتشييدها”.

ولا يستبعد أبو ريدة أن يكون هذا الموقع الأثري قد تعرّض لترميم “في الفترة التي تلت العهد البيزنطي”، قائلا: “من الصعب الحكم على ذلك قبل عمل مجسات للتعرف على الموقع الأثري بشكل كامل”.

ويشير إلى أن المستقبل كفيل بـ”الكشف عن المزيد من المواقع الأثرية التي تعود للعهد البيزنطي في قطاع غزة”.

**اكتشاف الموقع بـ”الصدفة”

وقبل نحو 6 أشهر، عثر المزارع الفلسطيني سليمان النباهين، خلال قيامه بأعمال نقل للتربة في أرضه الزراعية التي تبلغ مساحتها 450 مترا، على هذه الأرضيات الفسيفسائية صدفةً.

ودفع الفضول، المزارع النباهين، إلى إجراء عمليات من البحث وتوسعتها للتعرف على ما تدفنه التربة تحتها، كما قال لوكالة الأناضول.

ويوضح أنه “وسّع من رقعة البحث، لتضم ٣ حفريات بمساحات مختلفة، للتعرف على ملمح عام لهذا الموقع، قبل التوجّه لوزارة الآثار لإبلاغهم عن هذا الكشف الأثري”.

وتبلغ طول الحفرة الأولى نحو 8 أمتار فيما يبلغ عرضها 4.5 أمتار، وأما الحفرة الثانية فيبلغ طولها نحو مترين ونصف وأما العرض مترين فقط، فيما يصل طول الحفرة الثالثة إلى 4 أمتار بطول مترين.

وتتلون هذه اللوحات الفسيفسائية الأرضية بعدة ألوان عُرف منها “الأبيض والأسود والبُني (القرميدي) والأخضر”، بالإضافة لتطعيمها بـ”قطع زجاجية”، وفق النباهين.

وذكر أنه أبلغ الوزارة بوجود هذا الموقع، منذ نحو 3 شهور، بعدما أدرك أن هذه الأرضيات “آثار وفسيفساء”.

وأردف قائلا: “جاء آنذاك وفد من الوزارة وخبراء في الآثار وانبهروا من هذا الكشف، وبروز ألوان الأرضية بهذا الشكل”.

ويشعر النباهين بالسعادة لعثوره على هذا الموقع الذي يعدّ من “التراث الفلسطيني ويشير إلى مدى عمق الحضارة على هذه الأرض”.

كما عثر المزارع الفلسطيني خلال عمليات البحث على قطع فخارية وزجاجية وأُخرى مصنوعة من الطين، وبقايا قاعدة عامود من الجرانيت.

وينقل المزارع عن مسؤولين وخبراء في الآثار، بعد عرض تلك المقتنيات عليهم، اعتقادهم بأن القطع الزجاجية تشكّل بقايا من “مصباح زجاجي كان يستخدم في ذلك العهد للإنارة”.

وتعد مدينة غزة، من مدن العالم القديمة، وخضعت لحكم الفراعنة، والإغريق، والرومان، والبيزنطيين، والمسلمين.



الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.




مصدر الخبر وكالة أنباء الأناضول

About bourbiza mohamed

Check Also

خلافات الطاقة.. هل تؤثر على علاقات أمريكا بالسعودية؟

إسطنبول / الأناضول – بايدن أبدى خيبة أمله من اتفاق أوبك+ الأخير.– السعودية تسير في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.