“مغاربة العالم” يطالبون بقطاع حكومي مستقل


أوضح عدد من مغاربة العالم أن “اهتمام الملك محمد السادس برعاياه بالخارج وبقضاياهم، يظهر منذ أول خطاب للعرش في 30 يوليوز 1999″، حيث جاء فيه: “ومن الأمور التي سنوجه لها اهتمامنا الخاص قضايا جاليتنا القاطنة بالخارج، والتفكير الجدي في تذليل الصعاب التي تعترض طريقها والعمل على حل مشاكلها وتمتين عرى انتمائها للوطن الأم”، وأكدوا أن هذا الاهتمام استمر من خلال استحضار مضامين الخطب الملكية التي تعنى بقضايا الجالية المغربية بالخارج.

وأضاف مغاربة العالم، في عريضة توصلت بها هسبريس، أنه “انطلاقا من القدرة على القراءة الصحيحة والاستباق الذي تميزت به الخطب الملكية في التعامل مع قضايا مغاربة العالم وكفاءاتها، فإنه يمكن اعتبار قضية الجالية المغربية بالخارج القضية الوطنية الثانية بعد القضية الوطنية الأولى قضية الوحدة الترابية للمملكة، وهو ما يؤكده الخطاب السامي بمناسبة الذكرى الـ69 لثورة الملك والشعب”.

وشددت العريضة ذاتها على أنه في مقابل الإنجازات الكبيرة، على الصعيدين الإقليمي والدولي، التي حققها المغرب خلال السنوات الأخيرة لصالح الموقف العادل والشرعي للمملكة بخصوص مغربية الصحراء، بفضل الالتزام الشخصي للملك محمد السادس والرؤية الملكية الثاقبة والرائدة، “لم يفت الخطاب الملكي التأكيد على دور وحدة الجبهة الداخلية والتعبئة الشاملة لكل المغاربة، أينما كانوا، للتصدي لمناورات الأعداء”.

واستحضر المصدر ذاته مضامين خطاب ذكرى 20 غشت، حيث أكد الجالس على العرش على دور أفراد الجالية المغربية بالخارج، قائلا إنهم “يبذلون كل الجهود للدفاع عن الوحدة الترابية، من مختلف المنابر والمواقع التي يتواجدون بها. والمغرب والحمد لله، يملك جالية تقدر بحوالي خمسة ملايين، إضافة إلى مئات الآلاف من اليهود المغاربة بالخارج، في كل أنحاء العالم”.

وأوردت العريضة الموقعة من قبل مغاربة العالم أن إشراك المغاربة المقيمين بالخارج في مشاريع التنمية بالمغرب وجعلهم فاعلين حقيقيين في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة، “لن يتأتى إلا بمشاركتهم السياسية حتى يتمكنوا من إعطاء إضافة جديدة للجهاز التشريعي، وكذلك المشاركة في مجالس الحكامة لتأكيد قدرتهم على الإنتاج الفكري والاستراتيجي في كل الميادين المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وكذلك البشرية”.

ويرى الموقعون على العريضة أن هذا الاشراك “سيمكن من تلاقح الأفكار بين مغاربة الداخل ومغاربة الخارج للسير قدما في تنزيل مضامين النموذج التنموي الجديد، وترسيخ المسار الديمقراطي والحقوقي الذي تبناه الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش”.

وقال المصدر ذاته إن الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، التي تم تنزيلها سنة 2013 تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس، “شكلت منعطفا حقيقيا في حكامة الهجرة من خلال إدماج مسألة احترام حقوق المهاجرين ضمن منطق تضامني شامل، تقوم على ستة مبادئ أساسية: المقاربة الإنسانية، مقاربة شاملة، احترام حقوق الإنسان، مطابقة القانون الدولي، تعاون متجدد مع مختلف الأطراف ومسؤولية مشتركة”.

وأبرزت العريضة أن الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء مكنت من تنفيذ برنامج واسع النطاق لتسوية أوضاع المهاجرين واللاجئين وإدماجهم في المجتمع المغربي، من خلال وضع برامج اجتماعية تمكن هؤلاء المهاجرين من الاندماج اجتماعيا، وكذا الاستفادة من التعليم والصحة والسكن والتكوين المهني.

وفي سياق مكافحة الهجرة غير النظامية، يواصل المغرب، وفق المصدر ذاته، “بذل جهود جبارة خاصة فيما يتعلق بتفكيك شبكات تهريب المهاجرين وإجهاض محاولات الهجرة غير النظامية، وهي المجهودات التي بوأت المملكة الريادة في مجال الهجرة على مستوى المنظمات الدولية والإقليمية، كما مكنب المغرب من جني عدة ثمار سياسية على الصعيدين الدولي والإقليمي بوجه خاص”.

كما بادر الملك محمد السادس، تقول العريضة، إلى وضع “الأجندة الأفريقية للهجرة”، بما في ذلك إحداث المرصد الأفريقي للهجرة، الذي تم اعتماد نظامه الأساسي خلال القمة الـ33 للاتحاد الأفريقي التي عقدت في فبراير 2020. وتتوافق هذه الرؤية القارية مع الالتزام الدولي للمغرب الذي استضاف، في دجنبر من العام 2018، المؤتمر الدولي للهجرة المنظم تحت رعاية الأمم المتحدة، الذي صادق على ميثاق مراكش العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والشرعية، في إطار البحث المستمر عن حلول مبتكرة بين إدارة الحدود وحماية حقوق الإنسان للمهاجرين، وبين الهجرة والتنمية.

ورغم هذا الزخم، تضيف العريضة، عرف القطاع خلال السنوات الثلاث الأخيرة تجميدا غير معروفة الأسباب لجميع البرامج المنبثقة عن الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، على غرار البرامج الموجهة لمغاربة العالم، حيث “تمت تصفية عدد كبير من البرامج والمشاريع الموجهة للجالية إن لم نقل جل البرامج، مما أدى إلى هدر الزمن التدبيري لهذا القطاع الحيوي”، وفق صياغة الوثيقة.

ودعا موقعو العريضة إلى الإسراع في التنزيل الحرفي لمضامين الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 69 لثورة الملك والشعب، والعمل على تأهيل إطار الحكامة الذي يهتم بتدبير شؤون مغاربة العالم وخلق قطاع حكومي مستقل تحت وصاية رئيس الحكومة، مما سيمكن من إحياء البرامج الموجهة لمغاربة العالم والاستجابة لمتطلباتهم وانتظاراتهم وخلق دينامية جديدة بعد سنوات التجميد.


مصدر الخبر هسبريس

About bourbiza mohamed

Check Also

أرقام التجارة الخارجية تتحسن في المغرب

أعلنت المندوبية السامية للتخطيط (HCP) عن ارتفاع الأرقام الاستدلالية للقيم المتوسطة للواردات بـ30,2 في المائة، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.