مجلس الأمن لا يعكس موازين القوى في عالم اليوم

نيويورك/محمد طارق/الأناضول

في تصريحات للأناضول:

“وليم كورانسي”، الباحث القانوني بمعهد تدقيق السياسات في واشنطن: “إصلاح مجلس الأمن مستحيل في ظلّ الظروف الجيوسياسية الحالية وتحوّله إلى رهينة فيتو الدول الخمس الكبار.
“أورسكي بالتون”، مدير معهد السياسات الدولية في نيويورك: الخمسة الكبار لا يزالون يعتقدون أنهم الوحيدون الذين بلغوا مرحلة الرشد السياسي والذين بإمكانهم ضمان السلم الدوليّ.
بالتون: المؤسّسون الذين صاغوا ميثاق الأمم المتحدة فاتهم النظر فيما سيكون عليه الوضع بحال أصبح أحد الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن هو المعتدي.

جدد الشلل التام الذي يعاني منه مجلس الأمن الدوليّ حاليًا، وعدم قدرته على التصرف تجاه وقف الحرب الروسية الأوكرانية، الأسئلة القديمة حول مسؤولية وقدرة المجلس على تنفيذ المهام المنوطة به، بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ويأتي في مقدمتها المحافظة على السلم والأمن الدوليين.

فإصلاح المجلس يستلزم تعديل ميثاق الأمم المتحدة، وهذا الأمر يتطلب موافقة ما لا يقلّ عن ثلثي أعضاء الجمعية العامة (129 دولة على الأقل من إجمالي 193 دولة)، مع ضرورة موافقة الدول الخمس دائمة العضوية بالمجلس (أمريكا وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين).

ويتألف مجلس الأمن من 15 دولة، منها 5 دائمة العضوية، هي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا، و10 دول تنتخبها الجمعية العامّة وفق التوزيع الجغرافي، وسنويًا يتم تجديد نصف مقاعد الأعضاء المنتخبين.

ومنذ إنشائه عام 1945، كان من المفترض أن يعكس النظام العالمي “الجديد حينذاك”، الذي خرج لتوّه من أتون الحرب العالمية الثانية (1939-1945) موازين القوى في العالم، بقيادة الرئيس الأمريكي آنذاك “فرانكلين دي روزفلت”، وزعيم الاتحاد السوفيتي “جوزيف ستالين”، والمملكة المتحدة بقيادة “ونستون تشرشل”.​​​​​​​

** “رهينة الفيتو”

منذ اندلاع الحرب الأوكرانية الروسية في 24 فبراير/شباط الماضي، اجتمع مجلس الأمن أكثر من 16 مرة لمناقشة تداعيات الحرب، لكنه ظل عاجزًا عن إصدار أي قرار بشأنها.

“وليم كورانسي”، الباحث القانوني بمعهد تدقيق السياسات في واشنطن، يؤكد أن “إصلاح مجلس الأمن مهمة ضرورية، لكنها مستحيلة في ظلّ الظروف الجيوسياسية الحالية وتحوّل المجلس إلى رهينة في أيدي الدول الخمس الكبار”.

وقال كورانسي في مقابلةٍ خاصة مع الأناضول إن “كل دول العالم تقريبًا تدرك أنه لن يكون هناك إصلاح بمجلس الأمن، طالما استمرّت الأوضاع العالمية الحالية”.

وأضاف أن “مجلس الأمن بتركيبته ونظامه الداخلي وصلاحياته، هو مؤسسة إشكالية للغاية، حيث يستطيع أي من الأعضاء الخمسة الكبار الحاليين عرقلته باستمرار عن اتخاذ ما يلزم تجاه أيّ قضية”.

وتابع “لذلك، فإن الدول الخمس الكبار ترفض التفريط بالصلاحيات التي منحها إياها ميثاق الأمم المتحدة عام 1945، ومن بينها الحق باستخدام النقض (الفيتو) ضد أي قرارات لا تتفق مع مصالحها الخاصة”.

** “لا يعكس موازين القوى في عالم اليوم”!

“أورسكي بالتون”، مدير معهد السياسات الدولية في نيويورك، يؤكد أن مؤسسي ميثاق الأمم المتحدة “كانوا يدركون أن جهود إنهاء الاستعمار للعديد من البلدان في حقبة الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، ستنتج عنها دولٌ شابّة يفترض أنها ستكون ذات توجّهات نارية وحادّة، وبالتالي لا يمكن وضعها جنبًا إلى جنب مع الدول التي خبرت أتون الحرب العالمية الثانية، مثل بريطانيا وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا”.

وقال “بالتون” في تصريحاتٍ لمراسل الأناضول: “صحيح أن دولًا عديدة مثل باكستان والهند وكوريا الشمالية، انضمّت إلى نادي القوى النووية في العالم، إلا أن الخمسة الكبار بمجلس الأمن لا يزالون يعتقدون، حتى اليوم، بفرضيةٍ زائفة مفادُها أنهم الوحيدون، من بين دول العالم، الذين بلغوا مرحلة الرشد السياسي، وأنهم الوحيدون الذين بإمكانهم ضمان السلم الدوليّ”.

واستدرك قائلًا: “لكن طبعًا، مع تنامي قوىً إقليمية جديدة وتزايد النفوذ السياسي والاقتصادي لدول أخرى على الساحة الدولية، مثل تركيا والهند والبرازيل واليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا، لم يعد مجلس الأمن مرآةً حقيقية تعكس موازين القوى في عالم اليوم”.

وتابع “المؤسّسون الأوائل الذين صاغوا ميثاق الأمم المتحدة فاتهم تلبية الاحتياجات، والنظر فيما سيكون عليه الوضع في حال أصبح أحد الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن هو المعتدي، كما رأينا خلال الغزو الأمريكي للعراق، قبل عقدين، وكما نرى اليوم مع غزو روسيا لأوكرانيا”.

وأكد “بالتون” أن “أي محاولة لإصلاح مجلس الأمن في ظل الأوضاع الجيوسياسية الحالية، سوف تقابل بالنقض (الفيتو) من قبل الخمسة الكبار الذين لن يتخلّوا أبدًا عن امتيازاتٍ منحت لهم منذ أكثر من 77 عامًا”.

** مسؤوليات المجلس

على عكس الهيئات الأخرى داخل منظومة الأمم المتحدة، يستحوذ مجلس الأمن على سلطة إصدار قرارات ملزِمة قابلة للتنفيذ بموجب القانون الدولي، وإنشاء بعثات حفظ السلام الدولية في مناطق الصراع.

وتتيح المسؤولية الأولى للمجلس فرض عقوبات سياسية واقتصادية على الدولة المعتدية، بهدف ردعها وتحفيزها على التعاون مع المجتمع الدولي.

وتشمل تدابير العقوبات الشائعة التي يفرضها المجلس: تجميد الأصول، وحظر السفر، وحظر الأسلحة.

وتتمثل المسؤولية الثانية والأساسية لمجلس الأمن، بنشر قواتٍ أممية لحفظ السلام في بؤر الصراع.

ويتطلب إنشاء بعثات السلام أن يصدر المجلس قرارًا يتضمن تفويضًا يحدد أهداف المهمة والدور المنوط لقوات حفظ السلام القيام به.

ويتولى المجلس مراقبة نجاح المهمة، ويمكنه أن يقرر الاستمرار، أو إنهاء، أو تغيير الولاية.

ومنذ عام 1948، نشر مجلس الأمن قوات لحفظ السلام في إطار أكثر من 70 مهمة لحفظ السلام في جميع أنحاء إفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

وفي الوقت الحالي، تنتشر 15 بعثة أممية حول العالم، غالبيتها في دول الشرق الأوسط وأفريقيا.



الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.




مصدر الخبر وكالة أنباء الأناضول

About bourbiza mohamed

Check Also

جدل بين الحكومة الإسرائيلية والمعارضة حول اتفاق محتمل مع لبنان

القدس/عبد الرؤوف أرناؤوط/الأناضول أيدت الحكومة الإسرائيلية اقتراحا أمريكيا لترسيم الحدود البحرية مع لبنان في وقت …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.