حكومة إطارية مُنتظرة بتأييد من شريكي الصدر

رائد الحامد / الأناضول

ـ رفض شريكي الصدر الدعوة التي وجهها لهما للاستقالة من مجلس النواب يؤكد تفكك تحالفهم
ـ يتجه شركاء الصدر لتنسيق مواقفهم والدخول في شراكات مع قوى الإطار التنسيقي

من الواضح أن عدم استجابة شريكي رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر للدعوة التي أطلقها الأخير لاستقالتهما من مجلس النواب، يؤكد حقيقة تفكك التحالف الذي قادته الكتلة الصدرية، تحت مسمى “تحالف إنقاذ وطن”.

وطيلة ثمانية أشهر من التفرد بالقرار، فشل رئيس التيار الصدري في تشكيل حكومة أغلبية وطنية يقودها “تحالف إنقاذ وطن” الذي يضم شريكيه، تحالف السيادة (عربي سُنّي) والحزب الديمقراطي الكردستاني.

** تغيير المواقع

في مدينة أربيل، عقد رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، اجتماعا، مع رئيس “تحالف السيادة” خميس الخنجر، والقيادي في التحالف، رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي.

وعقد الاجتماع في 11 سبتمبر/ أيلول، بعد أيام من دعوة الصدر نواب “السيادة” و”الديمقراطي الكردستاني” والمستقلين، لتقديم استقالتهم من مجلس النواب.

لم يستجب شركاء الصدر لدعوته بالاستقالة، بل على العكس من ذلك يتجه الشركاء لتنسيق مواقفهم والدخول في شراكات مع قوى الإطار التنسيقي، في الحكومة المنتظر بدء مفاوضات تشكيلها بعد انتهاء مناسبة زيارة الأربعين في 17 سبتمبر.

تتفق جميع الأطراف السياسية، بما فيها معظم قوى الإطار التنسيقي، على أهمية إجراء انتخابات مبكرة، مع خلافات واضحة حول آليات الدعوة لهذه الانتخابات.

حيث يرى التيار الصدري، أن يتولى رئيس الجمهورية الدعوة لهذه الانتخابات بعد قرار من القضاء بحل مجلس النواب.

في حين ترى القوى الأخرى أن الآليات الدستورية تفرض طريقين فقط لحل مجلس النواب، والدعوة لانتخابات مبكرة.

ويتمثل ذلك في أن يعقد المجلس جلساته لانتخاب رئيس جمهورية، وتشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحيات، تتولى الطلب من المجلس حل نفسه.

أو أن يتقدم ثلث أعضاء مجلس النواب بطلب إلى رئاسة المجلس لعقد جلسة تصويت لحل البرلمان بالأغلبية المطلقة.

وينص الدستور في المادة 64 على آليتين اثنتين فقط لحل المجلس، الأولى: يُحل مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه (165 صوتا) بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه (110 نائب).

والثانية: بناء على طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية.

ورفضت المحكمة الاتحادية العليا دعاوى لحل مجلس النواب.

كما أن رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، اعترف في مقال له، أن هناك ضرورة لمراجعة الأحكام الدستورية، وفرض جزاءات على الجهات غير الملتزمة بالتوقيتات الدستورية.

واعتبر أن المطالبة بحل مجلس النواب “قضية واقعية، في ظل الانتهاكات الدستورية التي ارتكبها المجلس”، لكن الدستور وحده الذي يحدد آليات حل المجلس بالأغلبية المطلقة من النواب فقط.

ويُنتخب رئيس الجمهورية بجلسة خاصة، يُشترط فيها حضور ثلثي عدد أعضاء المجلس (220 من أصل 329)، وفقا لما قررته المحكمة الاتحادية العليا.

وتأتي أهمية انتخاب رئيس جديد للبلاد، في أن الدستور ألزم بأن يتولى الرئيس المنتخب في الجلسة نفسها تكليف مرشح “الكتلة النيابية الأكثر عددا” بتشكيل الحكومة.

ووفق دستور 2005، فإن منصب رئيس الجمهورية “تشريفي” لا يتمتع بأي صلاحيات تنفيذية، وهي صلاحيات خاصة برئيس الوزراء الذي يمثل أعلى سلطة تنفيذية في البلاد.

ومن المتوقع أن تمضي جميع القوى السياسية بعد انتهاء مناسبة الأربعين الدينية، نحو مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.

ولا تبدو القوى التي تحالفت مع التيار الصدري ستنتظر طويلا بعد أن أطاحت قرارات رئيس التيار الانفرادية وغير المتوقعة بالآمال التي عقدتها على برنامج الإصلاح السياسي.

حيث كانت تأمل في إخراج العملية السياسية من نظام المحاصصة الذي ينظر إليه على أنه أسس لكل ما تعانيه مؤسسات الدولة من فساد وغياب سلطة الدولة على الكثير من المناحي الأمنية والعسكرية والاقتصادية.

ويُنظر إلى أحداث المنطقة الخضراء في 29 و30 أغسطس/آب الماضي، على أنها محاولة فاشلة للاستحواذ بقوة السلاح على السلطة وإسقاط النظام السياسي القائم واستبداله بنظام جديد يتفق مع رؤية رئيس التيار الصدري.

في مقابل ذلك، فإن اقتحام المنطقة الخضراء، التي تمثل مركز الحكم، يعد تعديا “مسكوت عنه” على مؤسسات الدولة وانتهاكا لسيادتها.

ورغم إعلان الصدر اعتزال العمل السياسي نهائيا، إلا أن ذلك لم يكن واقعيا، حيث واصل تبني مواقف سياسية عبر منصات التواصل الاجتماعي مباشرة أو من خلال مقربين منه.

ويتمتع الصدر بقدرة غير اعتيادية على حشد مزيد من الأتباع خلال فترة زمنية قصيرة، وتوجيههم الوجهة التي يريدها، سواء الفوضى والسلاح، أو التظاهر السلمي والاعتصامات، وفق متطلبات الواقع الراهن.

حقق التيار الصدري المرتبة الأولى في الانتخابات الأخيرة بـ 73 مقعدا، لكن قرارات المحكمة الاتحادية في تفسير بعض مواد الدستور، حال دون نجاح كتلته في تشكيل حكومة أغلبية وطنية.

ولعب نجاح قوى الإطار التنسيقي، في تعطيل جلسات انتخاب رئيس جديد للبلاد وانفراد رئيس التيار الصدري باتخاذ قرارات غير متوقعة، في الوصول إلى هذا الانسداد.

وانتهت ثمانية أشهر من المناورات السياسية، بإعلان نواب كتلة التيار الصدري استقالتهم في 12 يونيو/ حزيران الماضي، وكان ذلك بمثابة إعلان نهاية تحالف إنقاذ وطن عمليا.

فمن المهم لتحالف السيادة البقاء في واجهة المشهد السياسي والمشاركة في الحكومة الجديدة، سواء شكلها التيار الصدري أو الإطار التنسيقي، لتحقيق بعض الوعود التي قطعها أعضاء التحالف لجمهورهم في المحافظات السنية.

وتعاني المناطق السنية من خراب جراء حرب السنوات الأربع ضد تنظيم داعش الإرهابي، وعدم تبني الحكومة المركزية برنامجا حقيقيا لإعادة الإعمار وعودة النازحين أو المهجرين قسراً إلى مناطقهم ومدنهم.

كما لم يتم الكشف عن مصير مئات من المغيبين الذين لا يزال مصيرهم مجهولا، بعد أكثر من خمس سنوات على انتهاء العمليات القتالية ضد “داعش”.

في مقابل ذلك، فإن الأحزاب الكردية عموما، يهمها في المقام الأول أن تفي الحكومة الاتحادية بالتزاماتها بدفع مستحقات حكومة الإقليم من الموازنة العامة ورواتب موظفيه وقوات البيشمركة.

فضلا عن التفاهمات المسبقة مع أي طرف سياسي يشكل الحكومة، بخصوص ملف النفط، وحصة الإقليم، وكذلك ما يتعلق بالأراضي المُتنازع عليها بين حكومتي أربيل وبغداد.

ومع استمرار الخلافات بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري، فإن دعوات الحوار الوطني التي تبنى رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي الدعوة لها لا تزال غير مجدية في ظل رفض التيار الصدري المشاركة فيها.

لذلك، بات من شبه المؤكد أن جميع القوى السياسية – باستثناء التيار الصدري ـ ستبدأ بعد انتهاء مناسبة زيارة الأربعين، مفاوضات جدية للمضي باتجاه تشكيل الحكومة الجديدة مع احتمالات بنزول التيار الصدري إلى الشوارع لمنع تشكيل مثل هذه الحكومة.



الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.




مصدر الخبر وكالة أنباء الأناضول

About bourbiza mohamed

Check Also

خلافات الطاقة.. هل تؤثر على علاقات أمريكا بالسعودية؟

إسطنبول / الأناضول – بايدن أبدى خيبة أمله من اتفاق أوبك+ الأخير.– السعودية تسير في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.