الجزائر تخشى تسقيف أسعار الغاز في أوروبا


مع دعوات أوروبية إلى تسقيف أسعار الغاز في القارة الأوروبية، زادت حدتها مع اشتداد أزمة الطاقة العالمية التي أشعلتها نيران الحرب الروسية الأوكرانية، الدائرة رحاها منذ أكثر من 6 أشهر؛ تبدو الجزائر خائفة من خطوة أوروبية قد تذهب فعليا في هذا الاتجاه؛ وهو ما سيطرح عليها تحديات كبيرة تفرض عليها البحث عن بدائل جديدة للتسويق.

وفضلا عن خلاصات اجتماع عقده الاتحاد الأوروبي على مستوى وزراء الطاقة في البلدان الـ27 الأعضاء، تعالت أصوات عديدة لمختصين وخبراء في المجال الطاقي في “القارة العجوز”، مطالبة بضرورة “وضع حد أقصى لسعر الغاز” القادم من دول منتجة لهذه المادة الطاقية الحيوية، أبرزها النرويج والجزائر وليبيا وأذربيجان، التي تمد الأوروبيين عبر خطوط الأنابيب؛ وهو ما تأكد خلال الأيام القليلة الماضية انطلاقا من تقارير إعلامية أوروبية تداولت الموضوع.

ولعل من أبرز الداعين إلى فرض سعر مُسقَّف للغاز الذي يتم تسويقه في أوروبا الرئيس التنفيذي السابق لشركة “إيني ENI” الإيطالية، باولو سكاروني، فضلا عن رئيس لجنة البيئة بالبرلمان الأوروبي، باسكال كونفان، وشخصيات أخرى؛ إلا أن “التوافق حول هذا الخيار في أوروبا مازال بعيد المنال”، حسب ما أورده موقع “يورونيوز” في تقرير إخباري له حول الموضوع.

وفي مقابلة أجراها مع وكالة “GEA” الإيطالية، أبرز باولو سكاروني، الذي شغل سابقا منصب رئيس تنفيذي لكل من “إينال” و”إيني”، أنه “من الناحية النظرية فإن الغاز الذي يمكن أن نحدد له سقف الأسعار هو الذي يأتينا عبر خطوط الأنابيب، على غرار النرويج والجزائر وليبيا وأذربيجان”.

سكاروني زاد موضحا حيثيات الموضوع: “لذلك النرويج والجزائر لا يمكنهما بيع هذا الغاز سوى لنا، لأن خط الأنابيب مرتبط بأوروبا فقط من خلال كل من إيطاليا وإسبانيا…”، مسجلا أنه “ليس أمامهما ولا لديهما أيّ بدائل”.

وفي حين دعا، قبل أيام، رئيس لجنة البيئة بالبرلمان الأوروبي، باسكال كونفان، إلى تسقيف أسعار الغاز الذي تستورده أوروبا عبر خطوط الأنابيب، ليس فقط من روسيا، ولكن أيضا من النرويج والجزائر وليبيا وأذربيجان؛ كانت جمهورية التشيك التي ترأس حاليا الاتحاد الأوروبي سارعت إلى عقد “اجتماع استثنائي لوزراء الطاقة الأوروبيين يوم 9 سبتمبر الجاري”، قصد مواجهة ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء في مختلف أنحاء القارة، مع قرب حلول فصل الشتاء الذي يشهد طلبا كبيرا على استهلاك الغاز المخصص للتدفئة والاستهلاك المنزلي والصناعي.

وخلصت أشغال هذا الاجتماع إلى أن وزراء الطاقة في أوروبا “متفقون في معظمهم على نقطة واحدة مفادها الحاجة إلى وضع حد أقصى لأسعار الغاز الطبيعي بأسرع وقت ممكن”؛ هذا بينما لم تتكشف بعد تفاصيل أخرى تخص نطاق هذا التسقيف وطريقة تطبيقه وتفعيله.

وكان جوزيف سيكيلا، الوزير التشيكي المكلف بقطاع الصناعة، الذي تتولى بلاده -حاليا- رئاسة الاتحاد الأوروبي، صرح قائلا: “أعتقد أن تطبيق سقف على أسعار الغاز، من منظور السوق، يظل أصعب خيار يمكن اتخاذه واللجوء إليه”، وزاد: “نحتاج إلى مزيد من الوقت لتقييم تأثيره ودراسة آثاره”.

يشار إلى أنه بعد إغلاق سابق طال خط أنابيب الغاز بين روسيا وأوروبا لمدة 10 أيام في يوليوز الماضي، للقيام بأعمال صيانة، تجدد إيقاف روسيا “بشكل كامل” منذ مطلع شتنبر الجاري لإمداداتها من الغاز عبر خط أنابيب رئيسي إلى أوروبا، كان مازال يعمل في الفترة الأخيرة بنسبة 20 في المائة فقط، بسبب ما قالت موسكو إنه ”سوء وخلل في المعدات يحتاج أعمال صيانة”.

وغني عن التذكير أن الطرفين دخَلا في الأشهر الأخيرة، بعد اشتداد العقوبات الأوروبية على موسكو، في ما يشبه “معركة عض الأصابع”، شكّل توريد الغاز الروسي حطبها الأساسي، وهو ما يؤشر على بروز احتمالات الركود وتقنين الطاقة في بعض أغنى دول الاتحاد.


مصدر الخبر هسبريس

About bourbiza mohamed

Check Also

مجلس الأمن يخصص أربع جلسات لمناقشة تطورات ملف الصحراء المغربية

خصص مجلس الأمن الدولي أربع جلسات عمل ونقاش حول قضية الصحراء المغربية طيلة شهر أكتوبر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.