مساع تركية أممية لتقليل آثار الحرب في أوكرانيا

نيويورك / بتول يوروك / الأناضول

** الأمين العام للأمم المتحدة في مقابلة مع الأناضول:

– الانقسام الجيوسياسي بين القوى الكبرى ممثلة بالصين والولايات المتحدة وروسيا أفشل الحلول للعديد من المشاكل
– الأمم المتحدة وتركيا تتمتعان بشراكة قوية في إيجاد الحلول للعواقب المأساوية للحرب في أوكرانيا
– أبذل جهودا شخصية مع الرئيس أردوغان للحفاظ على استمرار اتفاقية إسطنبول لشحن الحبوب
– المحكمة الجنائية الدولية هي الجهة المسؤولة عن التحقيق في ادعاءات الانتهاكات الروسية بأوكرانيا
– أعتقد أن الحرب الروسية الأوكرانية ستستمر بعض الوقت، وآمل ألا تستمر إلى الأبد كباقي الأزمات الأخرى
– لا يمكن تصوّر تقديم دعم أقل لدول تعاني من مخاطر ومحن شديدة في العالم، مقارنة بالدعم المقدم لأوكرانيا

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن تركيا والأمم المتحدة تعملان بجد لتقليل آثار الحرب في أوكرانيا، مشيرا أن محادثات السلام بين موسكو وكييف ستستغرق بعض الوقت.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع غوتيريش في نيويورك، بمناسبة اقتراب انطلاق مباحثات قادة دول العالم في 20 سبتمبر/ أيلول، ضمن أعمال الدورة 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتحدث غوتيريش عن الحرب الروسية الأوكرانية والوساطة التركية لإنهاء هذه الحرب واتفاقية شحن الحبوب وإصلاح مجلس الأمن الدولي والأزمات المستمرة في أصقاع العالم وتغير المناخ.

وأشار إلى أنه سيوجه في خطابه أمام الأمم المتحدة رسالة إلى قادة العام في الدورة 77، يشدد فيها على الحاجة إلى بناء الجسور بين الانقسامات الجيوسياسية التي شلت الحلول للعديد من المشاكل التي تواجه العالم، جراء الانقسام بين القوى الكبرى ممثلة بالصين والولايات المتحدة وروسيا.

وأضاف: “القوا نظرة على تأثير الحرب في أوكرانيا على اقتصاد البلدان النامية وأمنها الغذائي، وعلى (مشاكل) الحصول على موارد الطاقة، أضف إلى ذلك الحاجة للاستعداد على مواجهة أوبئة محتملة في المستقبل على غرار وباء كورونا”.

** شراكة أممية تركية قوية

وأعرب الأمين العام عن قلقه من “إطالة الحرب الروسية الأوكرانية على غرار ما وقع في سوريا واليمن وليبيا”.

وقال: “أعتقد أنها (الحرب) ستستمر بعض الوقت؛ لكنني آمل ألا تستمر إلى الأبد كباقي الأزمات الأخرى (..) سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تفهم الأطراف الحاجة إلى إرساء الهدنة والسلام على أساس ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد الكثير للقيام به (حاليا)”.

وفي 24 فبراير/ شباط أطلقت روسيا عملية عسكرية في أوكرانيا، تبعتها ردود فعل دولية غاضبة وفرض عقوبات اقتصادية ومالية مشددة على موسكو.

ونوّه غوتيريش إلى أن “الأمم المتحدة وتركيا تتمتعان بشراكة قوية في إيجاد الحلول للعواقب المأساوية للحرب في أوكرانيا، وأن مبادرة شحن الحبوب عبر البحر الأسود تمت عبر وساطة الأمم المتحدة وتركيا”.

وأضاف: “أنا شخصيا والرئيس (التركي رجب طيب) أردوغان نبذل جهودا للحفاظ على استمرار الاتفاقية (شحن الحبوب)”.

وأردف: “كما أننا نناقش حاليا إمكانية تصدير نترات الأمونيوم الروسية عبر خط أنابيب يمر من أوكرانيا خلال نفس القنوات”، مبينا أن “تركيا والأمم المتحدة تعملان بجد لتقليل آثار الحرب في أوكرانيا”.

وفي 22 يوليو/ تموز شهدت إسطنبول توقيع “وثيقة مبادرة الشحن الآمن للحبوب والمواد الغذائية من الموانئ الأوكرانية” بين تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة.

وتضمن الاتفاق تأمين صادرات الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود (شرق أوروبا) إلى العالم، لمعالجة أزمة نقص الغذاء العالمي التي تهدد بكارثة إنسانية.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة “ضرورة العمل لإتاحة فرصة تصدير الأغذية والأسمدة الروسية إلى الأسواق الدولية على غرار الحبوب الأوكرانية”.

وقال: “نجري مفاوضات تستهدف تصدير نترات الأمونيوم من روسيا عبر أوكرانيا، ولهذا السبب نعمل بجد للحفاظ على المكاسب التي تحققت مؤخرا وتوسيع دائرتها، ويعد التعاون مع تركيا مهمًا للغاية في هذه المرحلة”.

وأجاب غوتيريش عن سؤال حول فرضية ارتكاب روسيا “انتهاكات جسيمة” لحقوق الإنسان من قبيل مزاعم نقل نحو 900 ألف إلى 1.6 مليون أوكراني إلى الداخل الروسي، واختطاف أطفال أوكرانيين بقصد التبني، وارتكاب جرائم حرب.

وقال: “هذا النوع من القرارات يصدر عن المحاكم، والمحكمة الجنائية الدولية هي الجهة المسؤولة عن التحقيق في هذا الادعاء بأوكرانيا بشكل كامل والبت فيه؛ ونعلم أن هناك انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، كما أن موقف المفوضية السامية لحقوق الإنسان واضح بهذا الشأن”.

** سخاء المانحين لأوكرانيا وبخلهم على دول أخرى

وعن إغداق بعض الدول المانحة لمساعداتها لأوكرانيا منذ اندلاع الحرب في فبراير/ شباط، وعدم إظهار ذات السخاء مع دول أخرى مثل سوريا وإثيوبيا واليمن، شدد غوتيريش أنه “لا يمكن تصوّر تقديم دعم أقل لدول تعاني من مخاطر ومحن شديدة في مختلف أنحاء العالم، مقارنة بالدعم المقدم لأوكرانيا”.

وأضاف: “أعتقد أن على المانحين أن يفهموا أنه لا يمكن دعم أوكرانيا وشعبها من خلال عدم المبالاة بالأوضاع الإنسانية المأساوية التي نواجهها في أجزاء مختلفة من العالم”.

** إصلاح مجلس الأمن الدولي

وفيما إذا كان غوتيريش قلق من خطورة الإحجام عن إصلاح مجلس الأمن على مستقبل الأمم المتحدة، أجاب: “بدأت حواري بالحديث عن الانقسامات الجيوسياسية وعن هذه البلدان الثلاثة (الصين، الولايات المتحدة، روسيا)”.

وأضاف: “بادئ الأمر أخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة على عاتقها عددا من المواقف في شؤون فشل مجلس الأمن الدولي بحلها”.

وأردف: “أما الأمر الثاني، فإنه عندما يستخدم عضو في مجلس الأمن حق النقض (الفيتو) حول موضوع ما، فإن هذا البلد مضطر لتوضيح وجهة نظره أمام الجمعية العامة وسبب استخدامه النقض، وهذا يعني أن الانسداد في مجلس الأمن بات يلاحظ يوما بعد يوم؛ لكن هناك بعض الأمور بدأت تتغير وأعتقد أن هذا التغيير ماض في الاتجاه الصحيح”.

ويتألف مجلس الأمن الدولي من 15 دولة منها 5 دائمة هي الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة، و10 أعضاء تنتخبهم الجمعية العامة وفق التوزيع الجغرافي.

وتدعو تركيا باستمرار إلى إجراء إصلاحات في مجلس الأمن، وكثيرا ما شدد الرئيس رجب طيب أردوغان على أن حاجة المنظمة الدولية إلى الإصلاح لم تعد تحتمل التأجيل، مؤكدا أن “العالم أكبر من خمسة”.

** تغير المناخ

وفيما إذا كان غوتيريش متفائلا من التمهيد لمستقبل أفضل للأجيال القادمة، خصوصا مع تلكؤ الدول المتقدمة في مكافحة تغير المناخ، أجاب: “لا نفقد الأمل أبدا؛ لكننا لسنا على المسار الصحيح أيضا، فعلينا أن نقلل من انبعاث غازات الاحتباس الحراري”.

وأشار إلى أن المتوقع هو ارتفاع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في السنوات القليلة المقبلة، محذرا من التبعات الكارثية على كوكب الأرض.

وضرب مثالا على ذلك “المأساة الكبيرة في باكستان التي تعرضت لفيضانات هائلة مؤخرا”، مشيرا أن “هذه الأزمة مرشحة لتكون واحدة من بين أزمات كبيرة يعاني منها العالم مستقبلا”.

ودعا الأمين العام قادة العالم إلى “إدراك مخاطر تغير المناخ جيدا، وأنه يعد حاليا القضية الأكثر إلحاحا لإيجاد حل لها، وأن يعطوا أولوية لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ودعم البلدان النامية”.

وتستضيف مدينة شرم الشيخ المصرية بين 6 و18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2022 الدورة 27 للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ “COP27”.



الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.




مصدر الخبر وكالة أنباء الأناضول

About bourbiza mohamed

Check Also

الاتحاد الأوروبي يدعو لمحاسبة قَتلة الطفل الفلسطيني “ريان”

القدس/عبد الرؤوف أرناؤوط/الأناضول دعا الاتحاد الأوروبي، الجمعة، السلطات الإسرائيلية إلى التحقيق “السريع والشامل” في ظروف …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.