كينيا تجهض “نشوة غالي” وتُسرع طرد “البوليساريو” من الاتحاد الإفريقي


لم يكد يمر يوم واحد على حضور إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية، مراسيم تنصيب الرئيس الكيني الجديد، حتى انقلبت الموازين، فلم تكتمل بذلك فرحة الجبهة بهذا الحضور للاحتفالية التي أقيمت على أرضية ملعب العاصمة بنيروبي.

يوم واحد فقط كان كافيا ليخرج الرئيس وليام روتو معلنا التخلي عن اعتراف بلاده بـ”الجمهورية الوهمية”، والتأكيد على التشبث بمقترح الحكم الذاتي الذي تتقدم به المملكة.

فعقب الرسالة التي وجهها الملك محمد السادس إلى الرئيس الجديد لجمهورية كينيا، وليام روتو، قررت الجمهورية الكينية العدول عن اعترافها بالجمهورية المزعومة، والشروع في خطوات إغلاق تمثيليتها في نيروبي.

واعتبر الخبير في شؤون الصحراء نوفل بعمري أن هذا الموقف برزت ملامحه الأولى في رسالة التهنئة التي بعثها الملك محمد السادس للرئيس الجديد، الذي أعلن عن صفحة جديدة في العلاقة بين البلدين.

وأوضح بعمري، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس، أن “هذا القرار غير المسبوق ينضاف إلى مواقف دول إفريقية عديدة، منها التي أعلنت عن افتتاح قنصليات لها بالعيون والداخلة”.

وسجل المتحدث نفسه أن “موقف كينيا تاريخي، لأنه يشكل اختراقا مهما وكبيرا للمغرب، خاصة أن الرئيس الكيني الجديد أعلن دعم الوحدة الترابية المغربية ومبادرة الحكم الذاتي”.

ولفت المختص في العلاقات الدولية إلى أن البوليساريو “تعيش حصارا سياسيا كبيرا داخل إفريقيا، ما سينعكس على موقف دول الاتحاد الإفريقي، بحيث سيؤدي لا محالة إلى تحقيق تراكم إيجابي من أجل اتخاذ موقف تجميد عضويتها في الاتحاد”.

من جهته، اعتبر عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الإستراتيجية، هذا القرار “ضربة قوية للدبلوماسية الجزائرية وهي تعتقد أنها بصدد لملمة الجروح التي تسببت لها فيها الدبلوماسية المغربية، التي سرعت من عمليات الحشد الدولي لصالح مقاربة الحكم الذاتي، وعززت سلسلة الاعتراف المتوالية بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، عبر دعم فتح قنصليات عامة بكل من الداخلة والعيون”.

وأوضح الفاتيحي أن “المغرب حقق اختراقا هائلا ظل يشتغل عليه لمدة طويلة، وتحقق اليوم بعد انتخاب الرئيس الجديد لجمهورية كينيا، وليام روتو، في وقت تزيد الجزائر ميزانية دعمها الدبلوماسي والعسكري”.

وأكد المختص في شؤون الصحراء ودول الساحل أن “سحب الاعتراف من طرف كينيا يعد بمثابة صاعقة قبل استكمال غالي نشوة حضوره مراسيم تنصيب الرئيس الجديد”، مشيرا إلى أن “هذا القرار توقيته فيه رمزية تنهي أي مجال للشك في كون كينيا اختارت بحق وبقوة الموقف المناسب إلى جانب المملكة المغربية، وانتصرت لمبدأ الوحدة الترابية للدول”.

وشدد المتحدث نفسه على أن الموقف الكيني ولقوته داخل الاتحاد الإفريقي “سيقوي رؤية المغرب لطرد الجبهة من داخل منظمة الاتحاد الإفريقي بعد عمليات إصلاح هيكلي لهذه المنظمة”.


مصدر الخبر هسبريس

About bourbiza mohamed

Check Also

هل تسعى إيران لصرف الأنظار عن الاحتجاجات بقصف شمال العراق؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW

استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير الإيراني لدى بغداد وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة على الضربات التي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.