ألمانيا- هل تبدد القوانين الجديدة أحلام طلبة عرب فروا من أوكرانيا؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW

أنهت عامها الثاني في دراسة الطب العام وعلى وشك بدء العام الثالث، غير أن الغزو الروسي لأوكرانيا غير مجرى حياة، الطالبة المغربية آية، وابن خالتها بدر، الذي يدرس معها في نفس السنة، تخصص طب الأسنان. وصل الاثنان إلى ألمانيا في شهر أبريل/ نيسان الماضي وحصلا في البداية على إقامة مؤقتة مدتها ستة أشهر. في أغسطس/ آب، سحب المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بامف) هذه الإقامة المؤقتة منهما، دون توضيح أسباب هذه الخطوة، على حد قول آية.

عن معاناتهما  في الوقت الحالي، قالت الطالبة المغربية في حديثها مع DW عربية “حاولنا التسجيل في عدة جامعات، لكن دائما ما نتلقى الرفض. غدا أزور جامعة أخرى من أجل تقديم طلب التسجيل لديهم. لكن ليس لدي أمل كبير”. وبنبرة صوت تملؤها الحيرة أردفت، آية القول “ربما يرفضون أيضاً تسجيلنا بسبب وضعنا القانوني الحالي. لا أعلم صراحة..”.

الطالبة المغربية التي تقطن حالياً في بلدة شبروكهوفل الألمانية، في ولاية شمال الراين ويستفاليا، تجد نفسها وسط دوامة لا تنتهي من التعقيدات منذ أن وصلت ألمانيا “لم أعد أفهم شيئاً. قوانين وإجراءات كثيرة ومعقدة”.

من طلبة إلى “مهاجرين غير شرعين”!

طالبات وطلبة كثر من مواطني الدول الثالثة فروا من أوكرانيا إلى ألمانيا، وكلهم أمل بمواصلة دراستهم في هذا البلد، يتقاسمون مع آية وقريبها نفس المصير، إذ وفق تقديرات هيئة التبادل الأكاديمي الألمانية (DAAD)، وصل ما بين 1000إلى 3000 طالب وطالبة لجوء من بلدان ثالثة من أوكرانيا إلى ألمانيا منذ 24 فبراير/ شباط من العام الجاري.

 بعد سحب أوراق إقامتهما، تجد آية وقريبها، أن وضعهما لا يختلف عن وضع المهاجرين غير الشرعيين في ألمانيا، إذ أصبح الطالبان المغربيان في ألمانيا بدون تصريح إقامة قانوني بدءًا من الأول من سبتمبر/ أيلول الجاري.

فبموجب ما يعرف بمرسوم الإقامة الأوكراني المؤقت، كل من كان في أوكرانيا في 24 فبراير/شباط وفر إلى ألمانيا يمكنه الإقامة بشكل قانوني في ألمانيا حتى 31 أغسطس/آب، لكن بعد 1 سبتمبر/ أيلول، دخل قانون جديد حيز التنفيذ.

القانون الجديد وضع شروطا لمواطني الدول الثالثة الراغبين في التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة للإستمرار في الدراسة والبقاء فى ألمانيا بشكل قانوني، أهمها، الحصول على قبول من إحدى الجامعات الألمانية، وإثبات أن لديهم حوالي 10 آلاف يورو في حساب مصرفي مغلق لإثبات قدرتهم على إعالة أنفسهم. وعلاوة على ذلك تطلب معظم الجامعات مستوى عاليا للغة الألمانية (C1) وشهادة تثبت ذلك.

قوانين “مجحفة” بحق هؤلاء الطلبة؟

 يمكن أن تختلف القواعد والشروط حسب الوضع العام للطالب وتاريخ دخوله إلى ألمانيا. كما قد تكون هناك اختلافات طفيفة بين كيفية تعامل 16 ولاية ألمانية مع تنفيذ الحماية المؤقتة، لذلك من المستحسن الاتصال بمراكز الاستشارة الإقليمية في حالة الشك.

 حتى الآن، وجدت ثلاث ولايات ألمانية من أصل 16، (برلين وبريمن وهامبورغ)، حلولًا مؤقتة للطلبة الأجانب من غير الأوكرانيين الذين فروا من أوكرانيا عن طريق إصدار (الإقامات المؤقتة) لهم. في الولايات الثلاث سيمنح طلبة الدول الثالثة القادمين من أوكرانيا تصريح إقامة مؤقتة لمرة واحدة لمدة ستة أشهر وفقًا للمادة 24 من قانون الإقامة، كما يمكنهم الحصول على المزايا الاجتماعية والعمل.

خلال فترة الستة أشهر هذه، يتعين على طلبة الدول الثالثة تلبية متطلبات مواصلة دراستهم في ألمانيا، وبمجرد استيفاء هذه المتطلبات، يمكنهم التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة لأغراض الدراسة.

منذ بدء موجة اللجوء القادمة من أوكرانيا، تطوع المحامي التونسي الألماني، من مدينة كولونيا، مهدي العبيدي، للدفاع عن قضايا الطلبة والأشخاص المنحدرين من شمال إفريقيا، الذين فروا من أوكرانيا إلى ألمانيا. المحامي المختص والباحث في قانون الأجانب والقانون الدولي، يرى أن “القانون الجديد الذي دخل حيز التنفيذ من بداية سبتمبر/ أيلول الجاري، لا يقدم أية إضافة للطلبة المنحدرين من دول شمال إفريقيا، ويتضمن شروطاً مجحفة بحقهم، أبرزها الشرط المادي”.

ويضيف العبيدي أن “هذا القانون الجديد لا يستجيب لتطلعات الطلبة من الدول الثالثة، لأنه ميز بين الطلبة المنحدرين من دول شمال إفريقيا وغيرهم من الطلبة من جنسيات أخرى؛ وهو ما يتعارض مع المبدأ العالمي للمساواة بين الطلبة. هو قانون مزعج للحقوقيين”.

أسباب تحول دون العودة “الآمنة”!

من جانبها تنتقد الناشطة الإجتماعية، من منظمة “أفو”، السيدة راندا، ما تصفته بـ “تغير” في التعامل مع طلبة الدول الثالثة من قبل دوائر الهجرة والأجانبد. وتقول لـ DW عربية إن “الطلبة الذين قدموا من بلدان آمنة لا يحق لهم تعلم اللغة الألمانية. عكس أقرانهم الأوكرانيين الذين كان الأمر سهلاً بالنسبة إليهم..ورغم أن هذا القانون غير معمم على مستوى ألمانيا، لكنه قاسي على الطلبة من الدول الثالثة “. إضافة إلى هذا أشارت الناشطة الإجتماعية في حديثها مع DW عربية إلى بعض الحالات التي لجأت إلى منظمة “أفو”، التي تقدم المساعدة والإستشارة للاجئين، والذين طُلب منهم تقديم أسباب مجيئهم إلى ألمانيا والأسباب التي تمنعهم من العودة إلى بلدانهم الأصلية، لأنها تعتبر في القانون الألماني “بلداناً آمنة” وهم ملزمون بالعودة إليها. وتستدرك القول:” لم نصل بعد إلى مراحل متقدمة مع الحالات التي نتابعها، ولازلنا ننتظر ما إذا كان سيتم رفض الأسباب المقدمة من قبل الطلبة أم لا”.

من أجل الاستفسار عن مصير العديد من الطلبة المنحدرين من بلدان شمال أفريقيا في ألمانيا، توجهت DW عربية إلى المكتب الإتحادي للهجرة واللاجئين (بامف)، وأوضح متحدث باسم المكتب، شروط الإستمرار في الدراسة والبقاء في ألمانيا للطلبة من الدول الثالثة، وأهمها:” تقديم أسباب تحول دون عودتهم في أمان وبشكل دائم إلى بلدهم الأصلي”.

وأضاف المتحدث أن “الغاية من القواعد الجديدة هو تسهيل دخول الأشخاص إلى ألمانيا والإقامة فيها ومنح اللاجئين الفرصة والوقت اللازم للحصول على تصريح إقامة في ألمانيا وبالتالي حمايتهم من التواجد بشكل غير قانوني في هذا البلد”.

علي طالب طب تونسي وصل ألمانيا مع بدء موجة اللجوء من أوكرانيا

علي طالب طب تونسي وصل ألمانيا مع بدء موجة اللجوء من أوكرانيا متفائل بغد أفضل ويبذل أقصى جهوده لمتابعة تحصيله العلمي

اللغة الألمانية هي الحل!

رغم كل ما يدور حولهما، لا زال الطالبان علي وقيس من تونس، يتحليان بروح التفاؤل والأمل في غد أفضل. علي الذي لم يكن يفصله عن تحقيق حلمه سوى عام واحد، فبعد نحو ستة أعوام قضاها الطالب التونسي في دراسة الطب في إحدى الجامعات الأوكرانية، بدأ حلمه يتبدد مع الغزو الروسي. هو الآن يقطن في مدينة دويسلدورف الألمانية ويدرس اللغة الألمانية ضمن إحدى الدورات المقدمة من جامعة كولونيا، كما قدم طلبا للتسجيل في الجامعة نفسها، من أجل مواصلة دراسته.

على نفس النهج يسير الطالب التونسي، قيس، الذي درس في أوكرانيا ثمانية أشهر فقط. الطالب الذي اختار دراسة تخصص هندسة مكانيكا السيارات، حصل على إقامة مدتها خمس سنوات في أوكرانيا، لكن دائرة الهجرة وشؤون الأجانب في مدينة شفيرين الألمانية، رفضت في البداية منحه إقامة الحماية المؤقتة، إلى أن تدخل المحامي، مهدي العبيدي، وتمكن من الحصول له ولطلبة آخرين على إقامة الحماية المؤقتة. الطالب التونسي، قيس تمكن أيضاً من التسجيل بإحدى مدارس تعلم اللغة الألمانية، ويأمل في الحصول على إقامة طالب في المستقبل.

تعلم اللغة الألمانية هي النصيحة التي تقدمها الناشطة الإجتماعية راندا، للطلبة المنحدرين من دول شمال إفريقيا وغيرهم من الطلبة من الدول الثالثة. وذلك لأن ألمانيا تنظر إلى اللغة الألمانية كـ “دليل” على رغبة واستعداد الطالب للإندماج في المجتمع الألماني. وتنصح “الطلبة بتعلم اللغة الألمانية حتى من البيت وتقوية علاقتهم مع الألمان من أجل تحسين لغتهم. وكذلك ترجمة الشهادات الجامعية من أوكرانيا وبعثها إلى مكاتب معادلة الشهادات في ألمانيا. بالإضافة إلى ضرورة طلب الإستشارة القانونية”.

إيمان ملوك




مصدر الخبر DW

About bourbiza mohamed

Check Also

الجزائر تواصل التضييق على الحريات الدينية .. رفيقي: تنميط للمجتمع

في خطوة تظهر حجم تغول النظام الجزائري، وتقييده للحريات بالبلاد، أقدمت السلطات الجزائرية على وقف …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.