″الديمقراطيون السويديون″ من كيان يميني منبوذ إلى ثاني أكبر حزب! | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW

فيما تترقب أوروبا نتائج الانتخابات السويدية التي تعد بمثابة توازن على حافة السكين، يتساءل كثيرون عن أسباب صعود حزب “الديمقراطيين السويديين” اليميني القومي المناهض للهجرة وازدياد شعبيته في السويد التي تعد معقل التسامح.

ففي ضوء النتائج الأولية للانتخابات، يقترب حزب “الديمقراطيين السويديين” من الانضمام إلى ائتلاف يميني في الحكومة. لكن أصول الحزب وجذوره فضلا عن مساره على مدى الأعوام الماضية تُقدم بعض الأجوبة على هذه التساؤلات الملحة.

نتائج الانتخابات حتى الآن

شهدت السويد الأحد الماضي (11 أيلول/ سبتمبر 2022) انتخابات برلمانية فيما لم يُعلن بعد عن الأحزاب الفائزة. لكن مع فرز أكثر من 95 بالمائة من الأصوات، خرجت استطلاعات مساء الأحد لتكشف في البداية عنانتصار تحالف يسار الوسطالذي يتزعمه الاشتراكيون الديمقراطيون وهو التحالف الحاكم منذ 2014.

لكن مع استمرار فرز الأصوات، يبدو أن الكتلة اليمينية من المعتدلين والليبراليين والديمقراطيين المسيحيين والديمقراطيين السويديين، في طريقها للفوز حيث تمكنت حتى الآن من الفوز بأكثر من 49,7 بالمائة من الأصوات. علما أن حزب “الاشتراكيين الديمقراطيين” حصل على النسبة الأكبر من الأصوات بأكثر من 30,5 بالمائة.

وفي ضوء النتائج الحالية، أصبح حزب “الديمقراطيين السويديين” ثاني أقوى حزب بعد حصوله على 20,6 بالمائة من الأصوات، وهو ما يعد أكبر إنجاز انتخابي يحققه الحزب على الإطلاق. وبات الحزب الأكبر في الكتلة اليمينية إذ تفوق على حزب “المعتدلين” الذي حل في المرتبة الثالثة بنسبة 19,1 بالمائة من الأصوات.

ورغم ذلك، لم يتمكن المراقبون من فك شفرة الانتخابات السويدية انتظارا لفرز جميع الأصوات بما في ذلك الأصوات البريدية و أصوات السويديين في الخارج، لكن المحللين السياسيين لا يرجحون أن تنقلب النتيجة.

رئيسة وزراء السويد الاشتراكية ماجدلينا أندرسون في ستوكهولم 12.09.2022

رئيسة وزراء السويد الاشتراكية ماجدلينا أندرسون ربما لن تستطيع تشكيل حكومة جديدة رغم حصول حزبها الاشتراكي على المركز الأول في الانتخابات!

حزب “الديمقراطيين السويديين”؟

تأسس الحزب عام 1988 موحدا الأطياف المختلفة من الوسط اليميني المتطرف في السويد بما في ذلك الفاشيين وأنصار “القومية البيضاء” فيما أشار  يوهان مارتينسون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة غوتنبورغ السويدية، إلى أن “بعض العناصر كانت لها صلات بشكل علني مع حركات النازية الجديدة”. وفي منتصف تسعينيات القرن الماضي، أدانت قيادة الحزب الجديدة النازية بشكل علني.

وأضاف مارتينسون بأن الحزب “بدأ في حظر (الحركات) ذات الميول المتطرفة بشكل تدريجي” إذ جرى طرد الأعضاء المتطرفين بشكل علني وأعيد تشكيل برنامج الحزب.

ورغم ذلك، فإن الصحافي التركي المعارض بولنت كينيس والذي يعيش في السويد منذ عام 2016، يقول إن الحزب “يخفي أجندة سرية” إذ يعتقد أن الحزب وضع “وجها ناعما” فقط على ايديولوجيته النازية الجديدة من أجل جعل الحزب أكثر قبولا لدى المجتمع السويدي.

قيادة جديدة؟

وفي عام 2005، وصل زعيم الحزب الحالي جيمي أكيسون إلى رئاسة الحزب فيما كان عمره آنذاك 26 عاما وكان عضوا سابقا في حزب “المعتدلين”. وعلى الفور، قام أكيسون بإبعاد صورة الحزب عن أصوله اليمينية المتطرفة، لكنه اقترب من التيارات الشعبوية.

وعلى غرار الحركات الشعبوية اليمينية الأخرى، شرع الحزب في الدفاع عن “السكان العاديين” ضد النخبة الفاسدة في ذروة الركود العالمي، حسبما ذكر الباحث دانيال لي تومسون في ورقة بحثية تناولت صعود الحزب.

وفي محاولة لكسب ود السويديين، عمد الحزب إلى اتخاذ إجراءات شملت تغيير شعاره من صورة لعلم السويد على شكل شعلة ملتهبة إلى زهرة “بينيوورت” مع ألوان علم البلاد الأصفر والأزرق.

ودخل الحزب البرلمان السويدي لأول مرة عام 2010 بعد حصوله على ما يقرب من 6 بالمائة من الأصوات، لكن طموح قادة الحزب لم تتوقف عند هذا الحد رغم أنه كان يُنظر إليه باعتباره “حزبا منبوذا” في مراحل تشكيل الائتلافات. لكن أزمة الهجرة عام 2015، صبت في صالح الحزب.

جيمي أكيسون زعيم حزب الديمقراطيين السويديين

جيمي أكيسون زعيم الديمقراطيين السويديين استطاع تحويل حزبه من جماعة يمينية صغيرة إلى ثاني أكبر حزب في السويد وتحقيق أفضل نتائج انتخابية

تغير مسار الحزب

وفي ظل أزمة الهجرة عام 2015، تعرضت أوروبا لموجة كبيرة من المهاجرين واللاجئين الفارين بشكل رئيسي من الصراع السوري حيث وصل إلى القارة قرابة 1,3 مليون شخص خلال عام واحد فيما استقبلت السويد حوالي 163 ألف طالب لجوء في مقابل استقبال ألمانيا قرابة مليون طالب لجوء.

وبهذا العدد، استقبلت السويد عام 2015 ثاني أكبر عدد من طلبات اللجوء للفرد في أوروبا بعد المجر. ويرى مارتينسون، الذي كتب ورقة بحثية موسعة عن الحزب، أن هذا الأمر كان عاملا رئيسيا في تنامي نفوذ الحزب، مضيفا أن “هذا العدد الكبير غير المسبوق لطالبي اللجوء في السويد وما نجم عنه من تغير سريع استثنائي في التركيبة السكانية من حيث العرق ونسبة المواطنين المولودين في الخارج، لعب دورا رئيسيا في نجاح الحزب خلال العقد الماضي”.

وبعد أنأصبحت الهجرة القضية الرئيسة في انتخابات عامي 2014 و2018، نجح حزب “الديمقراطيين السويديين” في الاستفادة من القلق حيال هذه القضية.

وفي ذلك، يقول كينيس إن دفاع الحزب عن “السويديين” ساعده على تحقيق نتائج جيدة في الانتخابات، مضيفا “يشعر بعض السكان غير المتعلمين بأن العمالة الرخيصة من المهاجرين تشكل تهديدا لهم. إنهم يعتقدون أن حزب الديمقراطيين الاشتراكيين الحاكم لم يعد يدافع عن مصالحهم”.

وبالإضافة إلى ذلك، لعب تزايد النشاط الإجرامي وعنف العصابات دورا في صعود الحزب الذي ضاعف مقاعده في البرلمان عام 2014 بعد حصوله على 13 بالمائة من الأصوات فيما بلغت النسبة 18 بالمائة في انتخابات عام 2018.

وقد مهدت موافقة حزب “المعتدلين” على التعاون مع حزب “الديمقراطيين السويديين” عام 2019، الطريق أمام الحزب لإمكانية المشاركة في الحكم.

الشعار الجديد لحزب الديمقراطيين السويديين

غيز زعيم الديقراطيين السويديين، جيمي أكيسون، حتى شعار الحزب من شعلة بألوان العلم السويدي إلى ورده

تنامي قوة الحزب

ويؤكد كينيس، الذي يتابع الحزب منذ وقت طويل، أنه تفأجا من أن حزب “الديمقراطيين السويديين” أصبح ثاني أكبر حزب في الانتخابات رغم أنه خسر كثيرا من الأصوات الداعمة له خلال وباء كورونا حيث توجه الناخبون أكثر صوب الأحزاب القائمة.

ويضيف بأن التداعيات الاقتصادية جراء الجائحة والحرب الروسية في أوكرانيا لعبت دورا في تعزيز شعبية الحزب لا سيما بين الطبقة العاملة، لكنه يشدد على أنه ليس جميع الناخبين الذين صوتوا للحزب يدعمون أيديولوجيته، إذ أن تصويتهم كان ردا على “التدهور الاقتصادي والتضخم”.

طموحات الحزب

بدوره، يصنف مارتينسون حزب “الديمقراطيين السويديين” باعتباره حزبا “مناهضا للهجرة وذا أيديولوجية قومية”، لكن لا يذهب إلى حد تصنيفه كحزب متطرف أو يميني متطرف. ويقول “يعد الحزب من الناحية الاقتصادية أكثر وسطية وواقعية بتقديمه مزيجا من أفكار اليسار واليمين”.

ورغم ذلك، يؤكد الصحافي كينيس أن الحزب يعد تهديدا للديمقراطية في السويد، مشيرا إلى أن 214 من مرشحي الحزب الذين خاضوا الانتخابات الأخيرة يمكن القول بأن لهم صلات بحركات يمينة متطرفة.

وتجدر الإشارة إلى أن حزب “الديمقراطيين السويديين” يهدف إلى تحقيق العدد “صفر” من طالبي اللجوء إلى جانب سن عقوبات قاسية والشروع في عمليات ترحيل كبيرة. وأوروبيا، يُعرف الحزب بسياساته المشككة في الاتحاد الأوروبي.

ونقل موقع “بوليتيكو” الإخباري عن زعيم الحزب جيمي أكيسون قوله خلال تجمع حاشد في هلزينغبورغ مطلع الشهر الجاري إن السويد “بلد عظيم وآمن وناجح ويمكن أن يعود كذلك مرة أخرى” وأضاف “لقد حان الوقت لتعطونا الفرصة لجعل السويد دولة عظيمة مرة أخرى”.

سونيا انجيليكا ديهن/ م ع




مصدر الخبر DW

About bourbiza mohamed

Check Also

الجزائر تواصل التضييق على الحريات الدينية .. رفيقي: تنميط للمجتمع

في خطوة تظهر حجم تغول النظام الجزائري، وتقييده للحريات بالبلاد، أقدمت السلطات الجزائرية على وقف …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.