نشطاء حقوقيون مغاربة يطلقون نداء شيشاوة


نظم المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان لقاءه الدوري بقاعة الاجتماعات بمقر المجلس الجماعي لمدينة شيشاوة، السبت، وناقش مجموعة من القضايا التنظيمية والترافعية، التي تخص عمل المركز المغربي لحقوق الإنسان، كما تطرق إلى مجموعة من القضايا والانشغالات التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني.

وأشار المكتب التنفيذي إلى أنه “تفعيلا لمخرجات المؤتمر الوطني الرابع، أسفر اللقاء عن تشكيل مجموعة من اللجان الوظيفية المنبثقة عن المكتب التنفيذي، للاضطلاع بمهامها خلال الولاية الحالية 2022-2025، كما تم التطرق إلى عدد من التحديات والإشكالات التي تواجه العمل التنظيمي والحقوقي بصفة عامة”.

وأضاف، في “نداء شيشاوة”، أنه “سجّل بكل أسف استمرار مسلسل النكوص الذي تتسم به وضعية حقوق الإنسان ببلادنا، بدءا بتقويض حرية التعبير والتضييق على الصحافة والإعلام وترهيب بعض الأقلام الحرة، ومنع وقمع الاحتجاجات ذات الطابع الاجتماعي، مرورا بتفاقم البطالة وخنق المقاولات الصغرى، وانتهاء بتقويض القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة، نتيجة استمرار الأسعار في الارتفاع وتجميد الأجور وتوالي سنوات الجفاف على ساكنة العالم القروي”.

وأشار “نداء شيشاوة” إلى أن “المكتب التنفيذي سجل بكل أسى تفاقم وضعية المستشفيات المغربية وتناقص الكادر الطبي بشكل خطير بسبب هجرة آلاف الأطباء إلى الخارج، هروبا من بيئة مهنية مزرية، وتفاقم وضعية التعليم العمومي وارتفاع مؤشر الهدر المدرسي في صفوف الطبقات الاجتماعية المهمشة، فضلا عن تغول قطاع التعليم الخصوصي وانتشار ظاهرة نهب جيوب المواطنين في قطاع الخصوصي لكل من الصحة والتعليم بلا حسيب أو رقيب”.

وورد ضمن النداء ذاته أن “المكتب التنفيذي للمركز سجل بأسف شديد استمرار تغول شركات توزيع المحروقات وفرضها أسعار مهولة، حققت لها أرباحا خيالية على حساب جيوب المواطنين، في ظل صمت حكومي، بعد إقدام الحكومة قبل السابقة على إلغاء القطاع من صندوق المقاصة، دون اتخاذ التدابير الموازية لتحرير القطاع، خاصة الرقابية منها، والتي من شأنها تفادي ارتهانه بمصالح شركات التوزيع، لما لذلك من عواقب وخيمة على القدرة الشرائية للمواطنين”.

ونبه المصدر ذاته إلى “إمعان الحكومة في التغاضي عن معضلة توقيف شركة ‘لاسامير’ عن الإنتاج والتكرير لمدة ناهزت 7 سنوات، غير عابئة بالنضالات النقابية المستميتة لتشغيلها، سواء من قبل عمال الشركة أو مختلف هيئات المجتمع المدني، رغم ما تلعبه هذه المصفاة المغربية الوحيدة من دور حيوي في تخفيض الكلفة ودعم الأمن الطاقي ببلادنا”.

وسجل المكتب التنفيذي “استمرار الإفلات من العقاب بخصوص ناهبي المال العام، بل واستمرار مسلسل نهب المال العام، عن طريق تمرير الصفقات المشبوهة والمبالغ في قيمتها المالية، في مقابل غياب الجودة في الخدمات المقدمة، ومحاولة الحكومة ثني الحركة الحقوقية عن فضح ناهبي المال العام وتهديدها باللجوء إلى القضاء، بل ومتابعة بعض النشطاء قضائيا بسبب فضحهم للاختلالات في تدبير الشأن العام في كثير من المناطق”.

وأعرب عن “أسفه وحزنه لما آلت إليه أوضاع حقوق الإنسان ببلادنا من جميع جوانب حياة المواطنين”، متسائلا “عما بوسع الحكومة المغربية أن تقدمه، بعد أن قطعت على نفسها وعودا كبيرة وكثيرة، لم تحقق منها شيئا يذكر بعد مرور قرابة السنة من ولايتها، بل تفاقمت الوضعية أكثر مما كانت عليه”.

وثمّن المكتب التنفيذي “المشاريع التنموية المهمة التي بات يزخر بها إقليم شيشاوة، والتي تعكس حجم الإنجازات التي عرفها هذا الأخير، خلال السنوات الخمس الأخيرة، على مستوى البنى التحتية النوعية، من طرقات رئيسية وفرعية، ومؤسسات ومرافق مهمة، إلا أن الإقليم لا زال بحاجة إلى نقلة نوعية، من شأنها تأهيل الوضع السوسيو اقتصادي لساكنة الإقليم، من خلال الحد من تداعيات النقص المهول للمياه بصفة عامة، سواء الماء الصالح للشرب أو المياه المستعملة من أجل الفلاحة”.

ودعا التنظيم الحقوقي الدولة إلى “احترام التزاماتها الأممية والدستورية بخصوص حرية الرأي والتعبير، واحترام حق الإعلام في أداء رسالته دون خوف أو وجل، وبكل استقلالية وشفافية وموضوعية ونزاهة، وعدم التضييق على الأقلام الحرة، وإطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية آرائهم وأفكارهم، وإطلاق سراح كل من اعتقلوا على خلفية الحراكات الاجتماعية، وعلى رأسها معتقلو حراك الريف”.

كما دعا الحكومة إلى “مراعاة التزاماتها، والحد من التدهور المستمر والخطير في القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة، والتدخل العاجل من أجل وضع حد للارتفاع المهول في أسعار المحروقات في ظل انخفاض سعر البرميل عالميا، ما يشكل مصدرا مباشرا للارتفاع المهول في الأسعار في باقي المواد، والذي لم يشهد له مثيل في حياة المغاربة منذ الاستقلال”.

وطالب المكتب التنفيذي للمركز الحكومة بـ”إخراج مشروع النهر الصناعي إلى حيز التنفيذ بشكل مستعجل، باعتباره مشروعا حيويا من شأنه أن يحد من النقص الحاد في المياه بإقليم شيشاوة، وأن يساهم بشكل مباشر في تحسين دخل الساكنة، التي تعتمد غالبيتها على الأنشطة الفلاحية، حيث إن نجاح الطفرة التنموية رهين بتوفير المياه بالإقليم، مع ضرورة ربط المشاريع الهيدروليكية بعضها ببعض، بين ذات التدبير الممركز والتي تحظى بالتدبير اللاممركز، بغية ترشيد أهدافها”.

ودعا المكتب التنفيذي السلطات الإقليمية إلى “دعم السياسات العمومية الهادفة إلى ترشيد استعمال المياه، وإطلاق برامج تحسيسية حول الأنشطة الإنتاجية المبتكرة، ذات الإنتاجية العالية، بدل الارتكان إلى أنشطة فلاحية بدائية ضعيفة الجدوى الاقتصادية”.


مصدر الخبر هسبريس

About bourbiza mohamed

Check Also

أرقام التجارة الخارجية تتحسن في المغرب

أعلنت المندوبية السامية للتخطيط (HCP) عن ارتفاع الأرقام الاستدلالية للقيم المتوسطة للواردات بـ30,2 في المائة، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.