‪البرلمان الفرنسي يفاقم “فتور” العلاقات مع المغرب باستقبال قيادات البوليساريو


تتحرك جبهة البوليساريو في مياه العلاقات المغربية الفرنسية من بوابة رسمية هذه المرة، بعدما استقبل البرلمان الفرنسي الممثل الوهمي للتنظيم الانفصالي حمد سيداتي، وسلطانة خية، دون طرح أي أجندة رسمية تبرز نوع التداول بين المجتمعين.

واستقبل الانفصاليين داخل مبنى البرلمان النائب جون بول لوكوك، مع رهانات المتنقلين من جبهة البوليساريو باستمرار الجولة في الديار الفرنسية أسبوعا من الزمن، يقدمون فيها ندوات ولقاءات مع جمعيات وسياسيين فرنسيين.

وتمر العلاقات المغربية الفرنسية من مرحلة فتور حادة، خصوصا بعد أزمة التأشيرات وزيارة ماكرون إلى العاصمة الجزائر. ومن المنتظر أن يزيد انفتاح البرلمان الفرنسي على عناصر البوليساريو من تردي الروابط البينية.

وعلى عكس المعتاد، لم يأت الاستقبال هذه المرة من أطراف يسارية، باعتبار جون بول لوكوك محسوبا على التجمع من أجل الجمهورية، كما مر من تجارب يمينية منذ بداية مشواره السياسي في فرنسا سنة 2002.

هشام معتضد، الباحث في العلاقات الدولية، اعتبر أن الاستقبال الذي ثم ترتيبه، لوفد البوليساريو، من طرف رئيس ونائب داخل البرلمان الفرنسي “يترجم عدم رغبة واستعداد فرنسا السياسي لتجاوز الأزمة الدبلوماسية الصامتة مع المغرب”.

وأضاف معتضد، في تصريح لهسبريس، أن “قصر الإليزيه لم يتوان في الفترة الأخيرة في إعطاء إشارات غير مفهومة دبلوماسيا في تدبير سياسته الخارجية مع منطقة المغرب، بدخوله في بناء قنوات دبلوماسية مع بعض المكونات الإقليمية المغاربية على حساب توازنات تقليدية وعلاقات سياسية لفرنسا في المنطقة”.

وأورد المتحدث ذاته أن “زيارة ماكرون إلى الجزائر، المتزامنة مع استقبال قيس سعيد لغالي، بالإضافة إلى التزام الإليزيه الصمت تجاه الفتور الذي تعرفه العلاقات المغربية الفرنسية، وانفتاحه السياسي والإداري تجاه كل من تونس وموريتانيا والجزائر، يُفسر بمحاولة فرنسا الضغط على المغرب بطريقة غير مباشرة”.

واعتبر معتضد أن “أصحاب القرار السياسي الفرنسي لم يستوعبوا بعد أن التدبير الإستراتيجي لملف الصحراء لم يعد حبيس مواقف دبلوماسية رمادية أو متجرا مفتوحا للابتزاز السياسي، لأن المنتظم الدولي أصبح يعتبر الملف قضية محورية مرتبطة مباشرة بالأمن الإقليمي”.

وأردف المحلل ذاته بأن “فرنسا السياسية التي تعمل في الفترة الأخيرة على استفزاز المغرب سياسيا ودبلوماسيا غير قادرة على المصالحة الذاتية مع نفسها، وتقبّل أن المغرب لم يعد يقبل الضبابية في علاقاته معها، خاصة في ما يتعلق بملف الصحراء”.

وطالب معتضد فرنسا بموقف دولة صريح وواضح يتحلى بالبراغماتية الدولية، على غرار الموقف الأمريكي، “بعيدًا عن بعض الكلمات المركبة التي لم تعد ذات وزن سياسي ودبلوماسي في العلاقات الدولية”.


مصدر الخبر هسبريس

About bourbiza mohamed

Check Also

هل تسعى إيران لصرف الأنظار عن الاحتجاجات بقصف شمال العراق؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW

استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير الإيراني لدى بغداد وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة على الضربات التي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.